الفَهْمِ وَانْحِطَاطِ الرُّتْبَةِ فِي العِلْمِ، وَيَسْتَحِقُّ الرَّفْضَ وَالشَّتْمَ لِجُحُودِهِ الحَقَّ وَإِدْخَالِهِ فِي حَيْزِ العَدَمِ.
وَلْنَذْكُرْ فِي مَعْنَى إِثْبَاتِ الوُجُودِ هَذَا الفَصْلَ مِنْ كِتَابِ الأَصَيْفِرِ، وَفِيهِ زِيَادَةُ إِرْشَادٍ وَهِدَايَةٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلْنَرْجِعْ إِلَى مَبَادِيءِ مَا بَدَأْنَا بِهِ أَوَّلَاً فَنَقُولُ مَا نُرْغِمُ بِهِ هَذَا الجَهُولَ: فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ، أَلَيْسَ قَدْ أَثْبَتَّ رُؤْيَتَهَا وَأَوْقَعْتَهَا تَحْتَ حِسِّ البَصَرِ وَأَشْرَكْتَهَا بِالمَحْسُوسَاتِ وَالمَرْئِيَّاتِ؟
ثُمَّ تَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: لَا حَقِيقَةَ لَهَا بَلْ تَخْيِيلَاً فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، فَأَنْتَ بِزَعْمِكَ وَجَدْتَ ثُمَّ نَفَيْتَ بِقَصْدِكَ وَاخْتِيَارِكَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا مُطَابَقَةِ مَعْنَى نَسَبْتَ إِلَيْهِ، فَلَوْ تَفَطَّنْتَ لِمَا تَقُولُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ لَكَذَّبْتَ نَفْسَكَ وَكَذَّبَكَ أَصْحَابُكَ عَلَى جَحْدِكَ وَجَهَالَتِكَ، وَكَيْفَ أَوْقَعْتَ تَحْتَ حِسِّ البَصَرِ مَالَا حَقِيقَةَ لَهُ وَلَا مَوْجُودَ؟
فَإِذَا طُولِبْتَ بِمَا تُشِيرُ إِلَيْهِ مِنَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَحَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهَا وَنِسْبَتِهَا جَعَلْتَ لَهَا قَبَائِلَاً وَنَسَبَاً وَبَيْتاً وَمَسْجِداً يَحْوِيهَا، وَهِيَ ذَاتُ صُورَةٍ، فَلَوْ عَنَّفَكَ الصِّبْيَانُ الَّذِي فِي المَكْتَبِ لَسَخِرُوا مِنْ عَقْلِكَ وَخَجِلْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَحْيَيْتَ مِنْ قَوْلِكَ، وَقَدْ تَقَرَّرَ لَكَ بِمَا سَبَقَ مِنْ ذِكْرِ المَوَالِي النَّاسُوتِ وَاللَّاهُوتِ، فَلَم تَتَدَبَّرْ مَا سَمِعْتَ بَلْ أَعْرَضْتَ عَنِ الكَلَامِ وَمَرَرْتَ بِهِ صَفْحاً.




