مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 401 من 475

وَأَمَّا المُؤْمِنونَ فَقَدْ آمَنُوا مِنَ الاِسْتِحَالَةِ، وَلَكِنَّهُمْ مَعَ زِيَادَةِ المَعْرِفَةِ وَالإِقْرَارِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ تَسْتَحِيلُ ظُلْمَتُهُمْ فَتَصِيرُ نُورَاً ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى الصَّفَاءِ وَالمَحَلِّ الأَثِيرِ، لِأَنَّ النَّفْسَ الجَاهِلَةَ كَدِرَةٌ، وَالعَالِمَةُ شَفَّافَةٌ مُضِيئَةٌ فَالمُؤْمِنُونَ يَرْقُونَ إِلَى عَالَمِ الصَّفَاءِ وَهُوَ عَالَمُ العَقْلِ وَمَحَلُّهَا الأَوَّلُ.

وَالكَافِرُونَ: يُرَدُّونَ فِي المَكْبُوبَاتِ وَيُمَزَّقُونَ فِي القِشَاشِ وَفِي الدُّرْدُورِ خَالِدِينَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(1)، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا رُوحَانِيُّونَ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ ذَوَاتِ أَجْسَامٍ شَفَّافَةٍ، فَدَاخَلَهُمُ العُجْبُ لِذَلِكَ وَقَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ: هَلْ خَلَقَ اللّٰهُ خَلْقاً أَكْرَمَ وَأَشْرَفَ مِنَّا؟

فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ ذَنْبٍ أَذْنَبُوهُ، فَخَلَقَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ إِبْلِيسَ ضِدّاً لَهُمْ فَأَوْصَاهُمُ الحَقُّ تَعَالَى أَنْ لَا يُخْبِرُوهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَ، فَافْتَخَرَ عَلَيْهِمْ وَتَكَبَّرَ فَقَالُوا لَهُ: كَيْفَ تَفْتَخِرُ عَلَيْنَا وَأَنْتَ مَخْلُوقٌ مِنْ ذُنُوبِنَا؟ فَقَالَ لَهُمُ الحَقُّ تَعَالَى: خَالَفْتُمُونِي وَأَخْبَرْتُمُوهُ، فَكَانَ هَذَا ذَنْباً ثَانِياً، وَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي خَلَقْتُ مِنْ ذَنْبِكُمْ هَذِهِ الدَّارَ السُّفْلَانِيَّةَ، وَأُرِيدُ أَنْ أُهْبِطَكُمْ إِلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ﴾ فَرَدُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ دَلَالَةً

الهوامش

1سورة البقرة الاية 30
الصفحة 401 من 475