لَهُمُ القُدْرَةَ وَالعِلْمَ مِنْ تِلْكَ الأَسْمَاءِ وَالمَظَاهِرِ الَّتِي عَرَضَهَا عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الصُّوَرُ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ القُدَرُ كَمَا مَرَّ القَوْلُ سَابِقَاً.
فَأَقَرُّوا لَهُ وَاعْتَرَفُوا أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَبَارِيْهم وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ﴾(1)، وَهُوَ إِظْهَارُهُ العِلْمَ وَالقُدْرَةَ الَّتِي اِسْتَدَلُّوا بِهَا عَلَى مَعْرِفَتِهِ، فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ يَعْنِي دَلَّهُمْ بِالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ عَلَيْهِ، قَالَ لَهُمْ: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾(2).
فَلَمَّا أَظْهَرَ الخَلْقَ بِالبَشَرِيَّةِ ظَهَرَ لَهُمْ بِالحِجَابِ البَشَرِيِّ وَدَعَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَالإِقْرَارِ لَهُ بِمَا سَلَفَ مِنْ ظُهُورِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ، فَبَعْضٌ عَرَفَ وَأَقَرَّ وَبَعْضٌ جَحَدَ وَأَنْكَرَ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِطَرِيقِ الإِقْرَارِ وَالمَعْرِفَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾(3) وَإِنَّمَا أَضَلَّهُ بَعْدَ أَنِ اِسْتَحَقَّ الضَّلَالَةَ فَأَلْبَسَهُ المِزَاجَ وَالكَدَرَ الَّذِي فِيهِ وَاسْتَحَالَ النُّورُ مِنْهُ لِإِنْكَارِهِ وَكُفْرِهِ وَصَارَ ظُلْمَةً لِغَلَبَةِ المِزَاجِ وَالكَدَرِ الَّذِي فِيهِ، وَلِجَحْدِهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ اِسْتَحَالَ مِزَاجُهُ، فَصَارَ إِبْلِيسَ مَعَ المُؤْمِنِينَ.




