الاِعْتِقَادَاتِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مُحِقِّهِمْ مِنْ مُبْطِلِهِمْ، فَلَوْ أَنَّهُ مَيَّزَ الحَقَّ وَانْتَصَفَ مِنَ الجَهْلِ اِسْتَعْلَمَ أَنْ عَلَيْهِ فِي هَذَا الكَلَامِ وَصْماً وَانْتِقَاصاً لَمْ يَجِدْ مِنْهُ مَنَاصاً، لِأَنَّهُ تَارَةً يَقُولُ: أَنَّهُ ظَاهِرٌ بَيْنَ عِبَادِهِ وَلَكِنَّهُمْ لَا يُدْرِكُونَ مِنْهُ شَيْئاً، يَعْنِي: لَا يَرُونَهُ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ الَّذِينَ يَزْعَمُونَ أَنَّ البَارِي ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَلَكِنَّهُ لَا يُرَى بِالعَيَانِ، وَتَارَةً يَقُولُ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ البَشَرِيَّةِ قَوْلَ المُوَحِّدِينَ وَتَارَةً يَقُولُ أَنَّهَا هِيَ القُدْرَةُ الَّتِي بَدَتْ مِنَ القَدِيرِ الَّذِي هُوَ الغَيْبُ وَيَجْعَلُهُ غَيْرَهَا، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ إِشَارَةَ الحَائِرِينَ، وَإِذَا طُولِبَ بِالدَّلِيلِ عَلَى شَهَادَتِهِ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَتَسْمِيَتِهِ لَهَا مَرْئِيَّةً لَمْ يَجِدْ لِذَلِكَ مِنْ سَبِيلٍ كَوْنِهَا مَاكَانَتْ فِي أَيَّامِهِ وَلَا رَآهَا بِعَيْنِهِ قَطْ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ عَارِفاً بِقَمْصِه مِنْ تَارِيخِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ إِلَى تَارِيخِ وَقْتِهِ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِبَشَرٍ، وَإِذَا اِدَّعَى عِلْمَ ذَلِكَ أَلْزَمْنَاهُ أَنْ يُبَرْهِنَ ذَلِكَ لَنَا مَاكَانَ اِسْمُهُ وَلَقَبُهُ وَقَبِيلَتُهُ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ فِي هَذِهِ القُمُصِ الَّذِي لَبِسَهَا فِي هَذِهِ المُدَّةِ المَذْكُورَةِ، وَذَلِكَ شَيْءٌ لَا يَتَهَيَّأ لَهُ، فَلَقَدْ شَهِدَ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ وَهُوَ لَمْ يَرَاهَا وَلَا حَضَرَ زَمَانَهَا وَعَصْرَهَا وَأوانَها، وَكَيْفَ يَقُولُ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، وَهَذِهِ الكَافُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا إِلَّا مَوْجُوداً حَاضِراً وَهَذَا الحَائِرُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى الغَيْبِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِإِشَارَتِهِ إِلَى الغَيْبِ أَنْ يَقُولُ: إِيَّاهُ نَعْبُدُ وَإِيَّاهُ نَسْتَعِينُ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ المُؤْمِنُ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ وَلَا يَرَاهُ وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا




