المَوَالِي وَمَا نَدَبُوا إِلَيْهِ، كُلٌّ وَالَى فِي التَّحْرِيضِ عَلَى إِكْسَابِهِ وَإِتْيَانِهِ مِنْ بَابِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(1)، فَدَلَّ بِهَذَا أَنَّ بُيُوتَ العِلْمِ كَثِيرَةٌ، وَلِكُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا بَابٌ.
وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ أَيْضاً قَوْلُهُ تَعَالَى عَنْ يَعْقُوبَ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ۖ﴾(2)، فَتَكَاثُرُ الأَبْوَابِ عَلَى حَسَبِ تَفَرُّعِ طُرُقَاتِ السَّالِكِينَ إِلَى بَيْتِ الحِكْمَةِ الوَحْدَانِيِّ الأَصْلِيِّ الحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ مَجْمَعُ بُيُوتِ العِلْمِ النُّورَانِيِّ وَالسِّرِّ الرَّبَّانِيِّ الَّذِي صَدَرَ عَنْ مَجْمَعِ البَحْرَيْنِ وَالمَارِجِ إِذْ يَلْتَقِيَانِ لَوْلَا البَرْزَخُ الحَاجِزُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَبْغِيَانِ.
فَسِرْتُ مِنْ بَعْدِ الإِذْنِ بِرَهْبَةٍ وَرَغْبَةٍ وَسَكِينَةٍ خَائِفاً مُتَرَقِّباً وُقُوعَ الجَوَاهِرِ الثَّمِينَةِ الَّتِي رَسَتْ فِي بُحُورِ الصُّدُورِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهَا أَسْوَارُ المَدِينَةِ فَهِمْتُ مِنْ خَلْفِ الجِدَارِ مَتشُّوِقاً عَلَى الأَسْرَارِ وَمُسْتَخْفِياً عَنِ الفُجَّارِ، مُتَذَكِّراً قَوْلَ المَلِكِ الجَبَّارِ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ




