مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 399 من 475

وَالمِيثَاقَ الَّذِي أُخِذَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بِالإِقْرَارِ أَوْصَى بِهِ بَنِيهِ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى يَعْقُوبَ سَأَلَ بَنِيهِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي؟ قَالُوا: نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ.

يَعْنِي: مُسْتَقِيمِينَ عَلَى عِبَادَةِ الرَّبِّ الَّذِي أَخَذَ المِيثَاقُ عَلَى آبَائِكَ بِمَعْرِفَتِهِ وَعِبَادَتِهِ، وَإِنَّمَا سَأَلَهُمْ يَعْقُوبُ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الإِثْبَاتِ عَلَى المِيثَاقِ المَأْخُوذِ عَلَى جُمْلَةِ النَّبِيِّينَ، وَأَنْ يُبَيِّنُونَهُ وَلَا يَكْتُمُونَهُ عَنِ النَّاسِ الَّذِينَ آنَسُوا إِلَيْهِ.

وَأَمَّا النَّبِيِّينَ فَغَيْرُ مُحْتَاجِينَ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَيْهِمْ مِيثَاقٌ أَوْ عَهْدٌ، وَإِنَّمَا هَذَا القَوْلُ تَنْبِيهَاً لَنَا عَلَى الاِسْتِقَامَةِ بِمَا عَاهَدْنَا عَلَيْهِ مِنَ الإِقْرَارِ الأَوَّلِ فِي النِّدَاءِ الأَوَّلِ بِأَنْ نَبْقَى عَلَى إِقْرَارِنَا بِالنُّورَانِيَّةِ عِنْدَ إِظْهَارِهِ لَنَا بِالأَشْخَاصِ البَشَرِيَّةِ وَأَنْ نَعْتَرِفَ أَنَّهُ هُوَ مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ وَلَا وَهْمٍ، وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾(1) وَآدَمُ فِي هَذَا المَوْضِعِ فَهُوَ الحِجَابُ الَّذِي اِحْتَجَبَ بِهِ لَمَّا أَهْبَطَهُمْ إِلَى الأَرْضِ وَالأَسْمَاءُ هَاهُنَا ظُهُورَاتُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ الَّتِي عَلَّمَهَا لِآدَم وَعَرَضَهَا عَلَى المَلَائِكَةِ فَقَالُوا: لَاعِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ، فَأَظْهَرَ

الهوامش

1سورة البقرة الاية 31
الصفحة 399 من 475