وَالمِيثَاقَ الَّذِي أُخِذَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بِالإِقْرَارِ أَوْصَى بِهِ بَنِيهِ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى يَعْقُوبَ سَأَلَ بَنِيهِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي؟ قَالُوا: نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ.
يَعْنِي: مُسْتَقِيمِينَ عَلَى عِبَادَةِ الرَّبِّ الَّذِي أَخَذَ المِيثَاقُ عَلَى آبَائِكَ بِمَعْرِفَتِهِ وَعِبَادَتِهِ، وَإِنَّمَا سَأَلَهُمْ يَعْقُوبُ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الإِثْبَاتِ عَلَى المِيثَاقِ المَأْخُوذِ عَلَى جُمْلَةِ النَّبِيِّينَ، وَأَنْ يُبَيِّنُونَهُ وَلَا يَكْتُمُونَهُ عَنِ النَّاسِ الَّذِينَ آنَسُوا إِلَيْهِ.
وَأَمَّا النَّبِيِّينَ فَغَيْرُ مُحْتَاجِينَ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَيْهِمْ مِيثَاقٌ أَوْ عَهْدٌ، وَإِنَّمَا هَذَا القَوْلُ تَنْبِيهَاً لَنَا عَلَى الاِسْتِقَامَةِ بِمَا عَاهَدْنَا عَلَيْهِ مِنَ الإِقْرَارِ الأَوَّلِ فِي النِّدَاءِ الأَوَّلِ بِأَنْ نَبْقَى عَلَى إِقْرَارِنَا بِالنُّورَانِيَّةِ عِنْدَ إِظْهَارِهِ لَنَا بِالأَشْخَاصِ البَشَرِيَّةِ وَأَنْ نَعْتَرِفَ أَنَّهُ هُوَ مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ وَلَا وَهْمٍ، وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾(1) وَآدَمُ فِي هَذَا المَوْضِعِ فَهُوَ الحِجَابُ الَّذِي اِحْتَجَبَ بِهِ لَمَّا أَهْبَطَهُمْ إِلَى الأَرْضِ وَالأَسْمَاءُ هَاهُنَا ظُهُورَاتُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ الَّتِي عَلَّمَهَا لِآدَم وَعَرَضَهَا عَلَى المَلَائِكَةِ فَقَالُوا: لَاعِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ، فَأَظْهَرَ




