وَاحِدٌ لَا يَتَغَيَّرُ، فَاكْتَفَى بِمَعْرِفَةِ الأَحَدِ السَّرْمَدِيِّ الَّذِي ظَهَرَ بِثَلَاثِ أَشْخَاصٍ، وَبَشَّرَ بِهَا وُلْدَهُ وَدَلَّ عَلَيْهَا.
ثُمَّ جَاءَتِ الأَنْبِيَاءُ مِنْ وُلْدِهِ كُلُّهُمْ يَطْلُبُونَ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ الأَشْخَاصِ النَّاطِقَةِ وَالحَقِيقِيَّةِ الوَاثِقَةِ الَّتِي أُخِذَ عَلَيْهِمُ المِيثَاقُ بِهَا اِتِّبَاعَاً لِلْمِلَّةِ الإِبْرَاهِيمِيَّةِ وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى تَذْكِيرَاً بِالعَهْدِ وَالمِيثَاقِ الأَوَّلِ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾(2)، وَهُوَ المِيثَاقُ الأَوَّلُ الَّذِي أُخِذَ عَلَى الخَلْقِ فِي النُّورَانِيَّةِ بِالإِقْرَارِ لِلنُّورِ المُتَجَلِّي لِلْمَلَائِكَةِ الكِرَامِ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَإِنْ رَأَوْهُ فِي وَقْتِهِمْ بِالبَشَرِيَّةِ ظَاهِرٌ مَعَهُمْ فَهُوَ ذَلِكَ النُّورُ الأَوَّلُ.
وَقَالَ تَعَالَى حَثَّاً عَلَى العِبَادَةِ وَالإِقْرَارِ لِذَلِكَ النُّورِ: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾(3)، يَعْنِي: العَهْدَ




