الوَاحِدُ الخَالِقُ الَّذِي لَا تَشَتُتَ فِيهِ وَلَا تَفْرِيقَ، فَشَاهَدَتْهُ الأَرْبَعُ طَبَائِعُ عَلَى مِثَالِهَا وَهُوَ بِجَوْهَرِهِ الوَاحِدُ الَّذِي ظَهَرَ فِي هَذِه الأَشْخَاصِ الأَرْبَعَةِ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَهَذِهِ مَعْرِفَةُ الأَشْخَاصِ فِي السَّمَاءِ، فَكَيْفَ يَزْعُمُ هَذَا المُرْتَطِمُ فِي وَرْطَةِ الغَفْلَةِ أَنْ لَيْسَ لِلْبَارِي ظُهُورٌ وَلَا وُجُودٌ غَيْرُ فِي البَشَرِيَّةِ فَقَطْ، وَانْتَقَلَ فِي ذَلِكَ مِنْ عَهْدِ آدَمَ إِلَى ظُهُورِ الحُجَّةِ، وَبَعْدَ غَيْبَةِ الحُجَّةِ اِمْتَنَعَ الظُّهُورُ وَالوُجُودُ إِلَى حِينِ قِيَامَتِهِ!!!
أَمَا يَفْقَهُ وَيَرَى الكُتُبَ كَيْفَ نَطَقَتْ بِهَا الأَنْبِيَاءُ وَالمُرْسَلِينَ تَعْبِيرَاً عَلَى وُجُودِ النُّورِ المُبِينِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَهُوَ أَصْدَقُ القَائِلِينَ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾(1).
قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ دَخَلَ ثَلَاثُ نَفَرٍ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ وَلِسَانٍ وَاحِدٍ وَمِثْلٍ وَاحِدٍ حَتَّى ظَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ، فَاتَّخَذَ لَهُمْ طَعَامَاً وَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُهُمْ ذَكَرَ المِيثَاقَ الأَوَّلَ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِ بِالنُّورِ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ ظُهُورِهِ بِالبَشَرِيَّةِ، فَلَمَّا ذَكَرَ المِيثَاقَ آمَنَ بِالدَّيَّانِ وَحْدَهُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ الجَوْهَرَ




