مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 396 من 475

فَذَلِكَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ المَلَائِكَةُ أَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، يَعْنِي بِظُهُورِ القُدَرِ مِنْ تِلْكَ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَعَدَمِ اِخْتِلَافِهَا اِسْتَدَلَّتِ المَلَائِكَةُ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ أَظْهَرَ صُوَرَاً مُخْتَلِفَةً فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ فَهُوَ وَاحِدٌ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ بَلْ إِنَّمَا التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ مِنْ قِبَلِ قَوَابِلِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَتِ المَلَائِكَةُ هَذِهِ الأَسْمَاءَ وَالنِّسْبَةَ لِلرَّبِّ بِمَا رَأَتْ مِنْهُ وَمِنْ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ، ثُمَّ إِنَّ اللّٰهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ المَلَائِكَةِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ المِيثَاقَ بِالصُّورَةِ الَّتِي عَرَضَهَا عَلَى المَلَائِكَةِ وَأَظْهَرَ لَهُمْ مِنْهَا القُدْرَةَ وَالعِلْمَ.

أَمَا يَتَنَبَّهُ الجَاهِلُ العَمِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ السَّنِيِّ وَالشَّرْحِ الجَلِيِّ وَيَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا البَارِي لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَعَرَضَهَا عَلَى المَلَائِكَةِ النُّورَانِيِّينَ وَأَظْهَرَ لَهُمْ مِنْهَا القُدْرَةَ وَالعِلْمَ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ نَشْأَةِ آدَمَ أَبُو البَشَرِ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ المَلَائِكَةِ وَأَخَذَ عَلَيْه المِيثَاقَ بِالصُّورَةِ الَّتِي عَرَضَهَا عَلَى المَلَائِكَةِ يَعْنِي أَخَذَ المِيثَاقَ عَلَى آدَمَ أَبُو البَشَرِ بِالإِقْرَارِ بِالصُّوَرِ المَذْكُورَةِ كَمَا أَخَذَهُ عَلَى المَلَائِكَة سَابِقَاً.

ثُمَّ قَالَ: وَخَلَقَ آدَمَ مِنَ التُّرَابِ عَلَى الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ، وَذَلِكَ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي شَاهَدَتْهَا المَلَائِكَةُ النُّورَانِيِّينَ أَرْبَعُ صُوَرٍ: صُورَةُ الشَّيْخِ، وَصُورَةُ الشَّابِّ وَالقُدْرَةُ وَالمَشِيئَةُ، فَخَلَقَ عَلَى مِثَالِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ طَبِيعَةً وَهُوَ

الصفحة 396 من 475