مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 394 من 475

ثُمَّ قَالَ السَّائِلُ: فَكَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟ قَالَ العَالِمُ: لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الكَلَامِ، لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ، فَأَتَاهُمْ مِنْ حَيْثُ يَعْرِفُونَ وَهَذَا قَوْلاً مَفْهُومٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْحٍ،

ثُمَّ قَالَ السَّائِلُ: فَكَيْفَ طُوَّلَ عَلَى العِبَادِ وَلَمْ يُنَادِهِمْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِلَا تَفْرِيقٍ؟ يَعْنِي: لِمَ لَا يَظْهَرُ ظُهُورَاً وَاحِدَاً فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا غَيْبَةَ لَهُ؟ قَالَ العَالِمُ: فَإِذَا كَانَتْ صِفَةُ القُدْرَةِ لِلْقَادِرِ فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُجِيبُوهَا مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ وَيُصَدِّقُوهَا مِنْ حَيْثُ ظَهَرَتْ، وَإِنِ اِخْتَلَفَتِ الصُّوَرُ فَلَمْ تَخْتَلِفِ القُدَرُ، وَإِنَّمَا يُعْبَدُ صَاحِبُ القُدْرَةِ الَّذِي لَهُ هَذِهِ الأَشْخَاصُ المُخْتَلِفَةُ بِالرُّؤْيَةِ وَالمَنْظَرِ، وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَرَاتِبِ السَّالِكِينَ إِلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّ كَامِلَ مَخْلُوقَاتِهِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَرُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِالقُوَّةِ وَالاِسْتِعْدَادِ لَجَزَاهُمْ ظُهُورَاً وَاحِدَاً مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ وَلَا تَبْدِيلٍ، وَهُوَ الظُّهُورُ النُّورِيُّ، وَلَكِنَّهُ عِلْمُهُ سَابِقٌ بِعَجْزِ الجِنْسِ عَنْ مَعْرِفَةِ خِلَافِهِ، تَرَاءَى لِكُلِّ جِنْسٍ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِ وَقُوَّةِ لَطَافَتِهِ وَاسْتِعْدَادِهِ مَا كَانَ نُورَاً فَنُورَاً وَمَا كَانَ بَشَرَاً فَبَشَرَاً.

وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ إِعْتِقَادِ هَذَا الهَائِمِ المَغْرُورِ وَتَأْوُّلهِ أَنَّ جَمِيعَ الظُّهُورَاتِ بِالصُّوَرِ المُخْتَلِفَةِ وَالأَشْخَاصِ المُنْتَقِلَةِ كُلَّهَا فِي البَشَرِيَّةِ دُونَ النُّورَانِيَّةِ عَلَى حَسَبِ قِيَاسِ عَقْلِهِ، وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِي أَسْرَارِ هَذِهِ الأَقَاوِيلِ السَّنِيَّةِ

الصفحة 394 من 475