الأَجْنَاسِ لِاخْتِلَافِ الصُّوَرِ، وَالقَدِيمُ لَا يَفْهَمُ عَنْهُ المُحْدَثُ، فَاقْتَضَى وُجُوبُ الوُجُودِ لِكُلِّ ذِي جِنْسٍ كَجِنْسِهِ لِيُخَاطِبَ كُلَّ ذِي لُغَةٍ بِلُغَتِهِ، وَأَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ هَيْئَةٍ مِثْلِ جِنْسِ خَلْقِهِ يُكَلِّمُهُمْ مِنْهَا لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ.
قَالَ السَّائِلُ: فَهُوَ يَظْهَرُ كَأَنَّهُ خَلْقُهُ أَمْ يَخْلُقُ خَلْقاً يَسْتَتِرُ بِهِ فَيَتَكَلَّمُ مِنْهُ؟ قَالَ العَالِمُ: هَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحُوْلَ نَفْسَهُ عَنْ هَيْئَتِهِ، وَلَكِنَّهُ يَخْلُقُ خَلْقاً فَيَحْتَجِبُ بِهِ وَيَتَكَلَّمُ مِنْهُ، دَلَّ هَذَا القَوْلُ أَنَّ الظُّهُورَ حَدَثٌ بِنِسْبَتِهِ إِلَى القِدَمِ.
وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ الخَصَيْبِي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِذَا كَانَتِ الغَيْبَةُ قِدَمٌ فَالظُّهُورُ كُلُّهُ حَدَثٌ إِلَّا ظُهُورَهُ بِالأَنْزَعِيَّةِ فَقَطْ، فَإِنَّ فِيهَا ظَهَرَ الرَّبُّ فِي القِدَمِ.
ثُمَّ قَالَ السَّائِلُ: وَمِنْ ذَلِكَ خَلَقَ صُورَةً وَاحِدَةً أَوْ صُوَرَاً كَثِيرَةً؟ قَالَ العَالِمُ: إِنَّ اللّٰهَ خَلَقَ مِنْ كَلَامِهِ صُورَةً، وَمِنْ رُوحِهِ صُورَةً، وَمِنْ نُورِهِ صُورَةً وَمِنْ إِرَادَتِهِ صُورَةً، وَمِنْ عِلْمِهِ صُورَةً، وَمِنْ قُدْرَتِهِ صُورَةً، وَمِنْ قَضَائِهِ صُورَةً، ثُمَّ خَلَقَ اِثْنِي عَشَرَ صُورَةً نُورِيَّةً عَلَى عَدَدِ الأَشْهُرِ الاِثْنِي عَشْرِيَّةَ، ثُمَّ خَلَقَ صُورَةً بِيَدِهِ وَخَاطَبَ خَلْقَهُ مِنْهَا، وَهَذَا قَوْلٌ بَيِّنٌ جِدَّاً فِي مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَالشَّجَرَةِ الذَّاتِيَّةِ الوُسْطَى ذَاتِ الفُرُوعِ الاِثْنِي عَشْرِيَّةَ فِي كُلِّ عَامٍ عَلَى عَدَدِ الأَئِمَّةِ السَّامِيَّةِ.




