السَّامِيَّةَ وَالأَفْعَالَ الرَّبَّانِيَّةَ، فَحِينَئِذٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يُشْبِهُهُ صِفَةٌ وَلَا جِسْمٌ وَلَا هَيْئَةٌ.
ثُمَّ قَالَ العَالِمُ لِلسَّائِلِ: خُذْ مَا أَعْطَيْتُكَ بِشُكْرٍ فَقَدْ فَصَّلْتُ لَكَ الخَالِقَ مِنَ المَخْلُوقِ وَالرَّبَّ مِنَ المَرْبُوبِ تَفْصِيلَاً وَاضِحاً، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: إِنَّ اللّٰهَ أَرَادَ أَنْ يَنْتَقِلَ وَالإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ، يَعْنِي أَرَادَ الظُّهُورَ، وَأَمَّا إِرَادَةُ البَارِي فَمَعَاذَ اللّٰهِ أَنْ تَكُونَ مُحْدَثَةً بَلْ هِيَ قَدِيمَةٌ بِالاِسْتِطَاعَةِ، بَلْ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَظْهَرَ لِلتَّعْرِيفِ وَالفِعْلِ، وَلَيْسَ إِرَادَتُهُ كَإِرَادَةِ المَخْلُوقِينَ تُبْدِي لَهُمْ حَالَ لَا وَحَالَ نَعَمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ العَرَضُ فَيَنْتَقِلَ مِنْ حَالِ إِرَادَةٍ إِلَى غَيْرِ حَالِ إِرَادَةٍ، وَإِنَّمَا قُدْرَةُ الظُّهُورِ وَالوُجُودِ لَاغَيْرُ، ثُمَّ اِنْتَقَلَ بَعْدَ الإِرَادَةِ إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي أَرَادَ، وَالمَوْضِعُ هُوَ الحِجَابُ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا اِنْتَقَلَ الجَوْهَرُ بِالصِّفَةِ، فَهُوَ بِالصِّفَةِ فِي المَوْضِعِ، وَهُوَ بِالصِّفَةِ مُنْتَقِلٌ، وَهَذَا عِلْمٌ يَبْعُدُ عِلْمُهُ عَلَى مُسْتَمِعِهِ إِلَّا بَعْدَ غَوْصِ فِكْرِ مَعْنَى قَوْلِهِ: إِنَّمَا اِنْتَقَلَ الجَوْهَرُ بِالصِّفَةِ، يَعْنِي القُدْرَةَ ظَهَرَتْ بِالصُّورَةِ، فَبَدَا لِلْخَلْقِ مَا يَعْجَزُونَ عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ: وَهُوَ بِالصِّفَةِ فِي المَوْضِعِ: نَفَى عَنْهُ الاِنْتِقَالَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ لِأَنَّ حَدَّ الاِنْتِقَالِ هُوَ مَا أَخْلِي حَيْزاً وَأَشْغَلَ مِثْلَهُ، فَنَفَى عَنْهُ هَذِهِ النُّقْلَةَ أَنْ




