فَقَوْلُهُ: مُنْفَرِدٌ: يَعْنِي مُبَائِنُ الأَجْسَامَ، وَقَوْلُهُ: خَامِسٌ بِالوَحْدَانِيَّةِ: يَعْنِي خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الطَّبِيعَةِ وَأَجْسَامِهَا المُرَكَّبَةِ، مُبَايِنَاً لِلْعَنَاصِرِ الأَرْبَعَةِ، ثُمَّ بِالوَحْدَانِيَّةِ: دَلَّ بِأَنَّهُ أَقْدَمُ مِنَ الطَّبِيعَةِ الَّتِي تَظْهَرُ المُرَكَّبَاتِ الأَرْضِيَّةِ وَالمُكَوَّنَاتِ الطِّينِيَّةِ، قَدِيماً بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ القَدِيمَةِ الأَزَلِيَّةِ بِظُهُورِهِ لِعَالَمِ النُّورِ البَسِيطِ، وَمَعْنَى البَسِيطِ: هُوَ الخَارِجُ عَنْ تَرْكِيبِ الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ.
ثُمَّ قَالَ: يُدْرَكُ بِالعِيَانِ: أَرَادَ بِهِ الظُّهُورُ، وَأَنَّهُ يُرَى عِيَانَاً بِنَظَرِ العَيْنِ لَيْسَ بِالإِحَاطَةِ وَالإِدْرَاكِ، لِأَنَّ القَدِيمَ لَا يُدْرِكُهُ المُحْدَثُ، فَقَدْ أثْبَتَ لَهُ الظُّهُورَ وَوَصَفَهُ بِالقِدَمِ وَأَفْرَدَهُ عَنِ الحَدَثِ، وَقَوْلُهُ: مَوْجُودٌ بِالعِيَانِ: يَعْنِي بِهِ الظُّهُورُ الَّذِي هُوَ دَلِيلُ الوُجُودِ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: فَهَذِهِ هَيْئَتُهُ بِالتَّوْحِيدِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ لَهُ ذَلِكَ بِصِفَةِ الكَمَالِ عَنْ صِفَةِ العَجْزِ، فَصِفَةُ الكَمَالِ هِيَ النُّورَانِيَّةُ الخَارِجَةُ عَنْ حَدِّ الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ وَالأَجْسَامِ المُرَكَّبَةِ، فَهِيَ الهَيْئَةُ الَّتِي يَجِبُ لَهُ التَّوْحِيدُ بِهَا بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَصِفَةُ العَجْزِ هِيَ الهَيْئَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا كَصُورَةِ الإِنْسَانِ العَاجِزِ.
وَقَدْ عَبَّرَ فَرِيقٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ عَلَى أَنَّ صِفَةَ الكَمَالِ هِيَ الشَّبُوبِيَّةُ العُظْمَى، وَصِفَةُ العَجْزِ هُوَ إِظْهَارُهُ الطُّفُولِيَّةَ وَالشَّيْخُوخَةَ، ذَلِكَ فِي الوُجُودِ




