مِنَ الجِسْمِ، أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ العَرَضُ إِذَا ظَهَرَ مِنْ غَيْرِ جِسْمٍ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِذَا ظَهَرَ بِالجِسْمِ فَهُوَ أُثْبَتُ.
وَقَوْلُهُ: وَالصُّورَةُ أَقْوَى مِنَ الجِسْمِ: أَرَادَ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي هِيَ النَّاطِقُ أَقْوَى مِنَ الجِسْمِ الَّذِي هُوَ الصَّامِتُ.
ثُمَّ قَالَ السَّائِلُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: أَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ البَارِي مُتَجَسِّمَاً كَجِسْمِ الخَلْقِ؟
قَالَ العَالِمُ: لَا، وَكَيْفَ يَجُوزُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَقِيبٌ وَاجْتِمَاعٌ فِي المَوَاضِعِ وَافْتِرَاقٌ فِي الحَوَاسِّ، وَإِنَّ الخَالِقَ لَا يُدْرَكُ شَمَّاً فَيَكُونُ رَائِحَةً، وَلَا يُدْرَكُ بِالأُذُنِ فَيَكُونُ صَوْتَاً، وَلَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ فَيَكُونُ طَعْمَاً، وَلَا يُدْرَكُ بِاللَّمْسِ فَيَكُونُ خُشُونَةً أَوْ لِيناً، فَهَذِهِ حُدُودُ الأَجْسَامِ المَخْلُوقَةِ المُتَجَاوِزَةِ فِي الأَمْكِنَةِ المُخْتَلِفَةِ بِالحَوَاسِّ.
قَالَ السَّائِلُ: فَإِذَا أَخْرَجْتَ الخَالِقَ مِنْ هَذَا الحَدِّ فَقَدْ أَخْرَجْتَهُ مِنْ حُدُودِ الأَجْسَامِ وَمِنْ حُدُودِ الأَعْرَاضِ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَعْرَاضَ تُدْرَكُ بِهَذِهِ الأَرْبَعِ جِهَاتٍ؟




