وَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ: إِنَّ الشَّيْءُ هُوَ المِثَالُ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ المَوْتُ فِي أَعْيُنِ المَمْزُوجِينَ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّاطِقَ هُوَ الجِسْمُ، وَالصَّامِتُ هُوَ المِثَالُ وَهُوَ الشَّيْءُ فَإِذَا ظَهَرَ النَّاطِقُ عِنْدَ المَوْتِ بَطَلَ الشَّيْءُ، فَالَّذِي يَرَاهُ عَلَى المُغْتَسَلِ هُوَ الشَّيْءُ وَهُوَ الصَّامِتُ، وَتَقُومُ الصُّورَةُ وَهِيَ الجِسْمُ الَّذِي يُدْعَى وَصِيَّ الإِمَامِ بَعْدَ الإِمَامِ.
بَيَانُ ذَلِكَ: إِنَّ جَعْفَرَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ النَّاطِقُ، وَالصَّامِتُ هُوَ المِثَالُ وَهُوَ مُوسَى، وَالَّذِي تَرَاهُ عَلَى المُغْتَسَلِ هُوَ المِثَالُ، وَالَّذِي يَقُومُ بِالأَمْرِ هُوَ النَّاطِقُ فَمِنْ هَذِهِ الجِهَةِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَيْءٌ وَهُوَ المِثَالُ، وَالشَّيْءُ عَرَضٌ دَاخِلٌ فِي أَعْيُنِ المَمْزُوجِينَ، وَهَذَا بَيِّنٌ جِدَّاً.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ: يَعْنِي العَرَضَ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَدْفَعُ أَنَّ الأَعْرَاضَ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا، أَلَا تَرَى إِلَى صُفْرَةِ الوَجَلِ وَحُمْرَةِ الخَجَلِ لَابُدَّ لَهَا مِنْ جِسْمٍ تَظْهَرُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ البَيَاضُ وَالسَّوَادُ وَالحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ، وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ المَوْتَ لَا يَقَعُ إِلَّا بِالمِثَالِ الَّذِي هُوَ عَرَضٌ فِي أَعْيُنِ المَمْزُوجِينَ.
ثُمَّ قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَإِنْ قُلْتَ شَيْءٌ لَا جِسْمٌ فَهُوَ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ الشَّيْءَ الجُسْمَانِيَّ أَقْوَى، فَإِنَّ الجِسْمَ دَالٌّ عَلَى قَوِيٍّ لَا ضَعِيفٍ، وَالصُّورَةُ أَقْوَى




