مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 384 من 475

وَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ: إِنَّ الشَّيْءُ هُوَ المِثَالُ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ المَوْتُ فِي أَعْيُنِ المَمْزُوجِينَ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّاطِقَ هُوَ الجِسْمُ، وَالصَّامِتُ هُوَ المِثَالُ وَهُوَ الشَّيْءُ فَإِذَا ظَهَرَ النَّاطِقُ عِنْدَ المَوْتِ بَطَلَ الشَّيْءُ، فَالَّذِي يَرَاهُ عَلَى المُغْتَسَلِ هُوَ الشَّيْءُ وَهُوَ الصَّامِتُ، وَتَقُومُ الصُّورَةُ وَهِيَ الجِسْمُ الَّذِي يُدْعَى وَصِيَّ الإِمَامِ بَعْدَ الإِمَامِ.

بَيَانُ ذَلِكَ: إِنَّ جَعْفَرَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ النَّاطِقُ، وَالصَّامِتُ هُوَ المِثَالُ وَهُوَ مُوسَى، وَالَّذِي تَرَاهُ عَلَى المُغْتَسَلِ هُوَ المِثَالُ، وَالَّذِي يَقُومُ بِالأَمْرِ هُوَ النَّاطِقُ فَمِنْ هَذِهِ الجِهَةِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَيْءٌ وَهُوَ المِثَالُ، وَالشَّيْءُ عَرَضٌ دَاخِلٌ فِي أَعْيُنِ المَمْزُوجِينَ، وَهَذَا بَيِّنٌ جِدَّاً.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ: يَعْنِي العَرَضَ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَدْفَعُ أَنَّ الأَعْرَاضَ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا، أَلَا تَرَى إِلَى صُفْرَةِ الوَجَلِ وَحُمْرَةِ الخَجَلِ لَابُدَّ لَهَا مِنْ جِسْمٍ تَظْهَرُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ البَيَاضُ وَالسَّوَادُ وَالحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ، وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ المَوْتَ لَا يَقَعُ إِلَّا بِالمِثَالِ الَّذِي هُوَ عَرَضٌ فِي أَعْيُنِ المَمْزُوجِينَ.

ثُمَّ قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَإِنْ قُلْتَ شَيْءٌ لَا جِسْمٌ فَهُوَ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ الشَّيْءَ الجُسْمَانِيَّ أَقْوَى، فَإِنَّ الجِسْمَ دَالٌّ عَلَى قَوِيٍّ لَا ضَعِيفٍ، وَالصُّورَةُ أَقْوَى

الصفحة 384 من 475