التَّعْرِيفِ، لِأَنَّ كُلَّ مَالَا يُثْبَتُ بِهِ أَلِفٌ وَلَامٌ بِالمُخَاطَبَةِ فَهُوَ نَكِرَةٌ، وَالإِسْمُ الَّذِي يُثْبَتُ بِهِ أَلِفٌ وَلَامٌ فَهُوَ دَلَالَةُ المُتَعَالِمِ المَعْرُوفِ المُعَيَّنِ المَوْجُودِ، ثُمَّ أَثْبَتَ أَنَّهُ جِسْمٌ، أَيْ فِي العِيَانِ وَالمَنْظَرِ، وَأَمَّا فِي الحَقِيقَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ، وَذَلِكَ نَفْيَاً لِلصِّفَاتِ وَثَبْتَاً لِلْوُجُودِ وَنَفْيَاً لِلْعَدَمِ.
ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَإِذَا نَفَيْتُمْ عَنْهُ اِسْمَ الشَّيْءِ وَالجِسْمِ وَالجَوْهَرِ، فَقَدْ دَخَلَ هَذَا القَوْلُ فِي بَابِ العَدَمِ.
فَنَقُولُ: لَيْسَ هَذَا القَوْلُ يَلْزَمُنَا فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّنَا نَعْتَقِدُ فِي الصُّورَةِ أَنَّهَا دَلِيلُ الوُجُودِ، وَنَنْفِي عَنْهَا الصِّفَاتِ وَالأَسْمَاءِ وَالأَعْرَاضِ، وَنَسْتَدِلُّ بِالقُدْرَةِ فَلِهَذَا لَا يَلْزَمُنَا فِي هَذَا القَوْلِ حُجَّةٌ، وَالشَّيْءُ هُوَ المِثَالُ، وَالجِسْمُ هُوَ الصُّورَةُ إِلَى قَوْلِهِ: فَلِذَلِكَ تَكَافَأَتِ الأَسْمَاءُ وَالحُجَجُ، فَالأَسْمَاءُ هِيَ الأَمْثِلَةُ، وَالحُجَجُ هِيَ الصُّوَرُ.
ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ الشَّيْءُ أَثْبَتَ مِنَ الجِسْمِ لَظَهَرَتْ حُجَّتُكَ ثُمَّ قَالَ: وَالشَّيْءُ فِيهِ ضَعْفٌ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ لِأَنَّهُ عَرَضٌ، وَالعَرَضُ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَالحَرَكَةُ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا، وَكَذَلِكَ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالمَذَاقُ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ، وَالجِسْمُ يَقُومُ بِنَفْسِهِ، وَتَحْتَاجُ هَذِهِ الأَعْرَاضُ إِلَيْهِ، وَالأَشْيَاءُ كُلُّهَا تَحْتَاجُ إِلَى الجِسْمِ، وَالجِسْمُ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا.




