أَوْجَدَهُمْ، وَإِنَّهَا لَا تَخْلُو المَوْجُودَاتُ مِنْ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ إِذْ لَا ثَالِثَ لَهُمَا وَأحَدُهُمَا الشَّيْءُ فَهُوَ يَعُمُّ جَمِيعَ المَوْجُودَاتِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الجِسْمِ، وَالجِسْمُ أَخَصُّ وُقُوعَاً عَلَى المَوْجُودَاتِ، وَكُلُّ جِسْمٍ شَيْءٌ وَلَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ جِسْمٌ.
وَقَوْلُهُ: الشَّيْءُ دَاخِلٌ فِي بَابِ الجِسْمِ: فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ الأَعْرَاضَ الَّتِي تَكُونُ فِي الجِسْمِ وَتُحْدِثُ عَنْهُ مِثْلُ البَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَالحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَالرَّائِحَةِ وَالحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَكُلُّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اِسْمُ الشَّيْءِ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي بَابِ الجِسْمِ، وَالجِسْمُ هُوَ مَا كَانَ لَهُ ثَلَاثُ أَبْعَادٍ وَهِيَ طُولٌ وَعَرْضٌ وَعُمْقٌ.
فَأَمَّا قَوْلُ العَالِمِ: هُوَ جِسْمٌ: لَيْسَ يُرِيدُ بِهِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الأَبْعَادِ الثَّلَاثِ الَّتِي هِيَ الطُّولُ وَالعَرْضُ وَالعُمْقُ تَعَالَى اللّٰهُ عَنِ التَّحْدِيدِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا تَنْزِيهَهُ وَإِخْرَاجَهُ عَنْ حَدِّ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَنْكَرُ النَّكِرَاتِ، وَلِيَدُلَّ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَخَصُّ، لِأَنَّ الشَّيْءَ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَحْسُوسٍ مِنْ جَوْهَرٍ وَعَرَضٍ وَحَدٍّ وَرَسْمٍ ثُمَّ نَفَى عَنْهُ التَّحْدِيدَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُحْدَثٍ فَيُنَاسِبَ الأَجْنَاسَ المُحْدَثَةَ بِالطُّولِ وَالعَرْضِ وَالعُمْقِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ إِثْبَاتَ الجَوْهَرِ وَنَفْيَ الصِّفَةِ.
ثُمَّ قَالَ: وَالشَّيْءُ جِسْمٌ: أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ شَيءٌ تَعَايُنُهُ، وَهُوَ الظُّهُورُ الَّذِي هُوَ عَلَامَةُ الوُجُودِ، لِأَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَ أَلِفٌ وَلَامٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُخَاطَبِكَ وَهِيَ أَلُّ




