مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 381 من 475

وَعَنْ أَنْبِيَائِهِ يُؤْخَذُ لَا تَعَجُّبَاً وَلَا اِسْتِكْبَارَاً وَلَا تَقْبِيحَاً فِيمَا أَتَتْ بِهِ الأَنْبِيَاءُ، وَلَا مُسْتَحْسِنَاً نَبِيَّاً عَلَى رَبِّهِ مَالَمْ يَسْتَحْسِنْهُ.

وَاعْلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ: أَنَّ الجِسْمَ شَيْءٌ وَالشَّيْءُ جِسْمٌ، فَلِذَلِكَ تَكَافَأَتْ فِيهِ الأَسْمَاءُ وَالحُجَجُ، وَلَوْ كَانَ الشَّيْءُ أَثْبَتَ مِنَ الجِسْمِ لَظَهَرَتْ حُجَّتُكَ، وَلَوْ كَانَ الشَّيْءُ أَقْوَى مِنَ الجِسْمِ لَمْ أَضَايقْكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَاسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ وَاقْبَلْ مَا أَعْرِضُهُ عَلَيْكَ: فَإِنَّ أَقْرَبَ القُلُوبِ نَصَفَةً أَوْلَاهَا بِالمَعْرِفَةِ.

ثُمَّ إِنِّي أَقُولُ لَكَ: قَالَ الحَكِيمُ القَدِيمُ: فَإِنَّ فِي أَوَّلِ الأَيَّامِ وَآخِرِ الزَّمَانِ يَكُونُ ظُهُورُهُ بِعَجَائِبِهِ بِالأَنْسِبَةِ وَالقُدْرَةِ التَّامَّةِ، سَأَلْتَنِي عَنِ الجِسْمِ وَالشَّيْءِ فَالشَّيْءُ يَدْخُلُ فِيهِ ضَعْفٌ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ يَدْخُلُ فِيهِ ضَعْفٌ لِأَنَّهُ عَرَضٌ وَالعَرَضُ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ، وَالحَرَكَةُ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا وَإِنَّمَا تَقُومُ بِفَاعِلِهَا وَكَذَلِكَ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالذَّوْقُ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ وَالجِسْمُ يَقُومُ بِنَفْسِهِ، وَتَحْتَاجُ هَذِهِ الأَعْرَاضُ إِلَيْهِ، وَالأَشْيَاءُ كُلُّهَا تَحْتَاجُ إِلَى الجِسْمِ، وَالجِسْمُ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَالشَّيْءُ دَاخِلٌ فِي بَابِ الجِسْمِ وَلَيْسَ الجِسْمُ دَاخِلٌ فِي بَابِ الشَّيْءِ، وَالصُّورَةُ أَقْوَى مِنَ الجِسْمِ.

تَفْسِيرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَسْطُورٌ فِي كِتَابِ حُجَّةِ العَارِفِ عَنِ الشَّيْءِ وَالجِسْمِ: فَإِنَّمَا ذَلِكَ حَرْفُ اِسْتِفْهَامٍ عَنْ مَاهِيَّتِهِ فِي وُجُودِهِ لِجَمِيعِ مَنْ

الصفحة 381 من 475