فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ لِلرَّجُلِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَتْبَاعِ العَوْنِيِّ: أَنْتَ مِمَّنْ يُجْمِعُ مَعِيَ عَلَى أَنَّ الخَصِيبِيَّ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ قَمِيصاً وَاحِداً قَضَاهُ فِي أَنْطَاكِيَةَ وَلَحِقَ بِآخِرِ دَرَجَةِ اللَّاحِقِينَ: فَهُوَ عَلَى وَجْهِ التَّجَاهُلِ، كَوْنِ ذَلِكَ الرَّجُلِ مِنْ أَتْبَاعِ العَوْنِيِّ مِنْ أَهْلِ التَّفْوِيضِ، وَكَانَ ذَلِكَ اِعْتِقَادُهُ فِي الشَّيْخِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَيْهِ قَمِيصٌ فِي البَشَرِيَّةِ، فَتَجَاهَلَ عَلَيْهِ أَبُو صَالِحٍ رَحِمَهُ اللهُ لِيَعْلَمَ مَاعِنْدَهُ مِنَ القَوْلِ وَالاِعْتِقَادِ فِي الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ اِعْتِقَادَهُ فِي الشَّيْخِ أَنَّهُ بَشَرٌ وَأَنَّهُ بَاقِي عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَاحِدٌ فِي البَشَرِيَّةِ وَمِنْهُ لَحِقَ بِآخِرِ دَرَجَةِ اللَّاحِقِينَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ وَيَعْرِفُ المُؤْمِنَ مِنَ الكَافِرِ وَأَثْبَتَ أَنَّ رَسْتَبَاشَ فِي النَّارِ قَالَ لَهُ أَبُو صَالِحٍ رَحِمَهُ اللهُ بَعْدَ المُحَاوَرَةِ: فَنَحْنُ نَشْهَدُ لِشَيْخِنَا بِالصَّفَا، فَكَيْفَ الوَجْهُ وَأَنْتَ تَشْهَدُ أَنَّهُ أَلْقَى التَّوْحِيدَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَعَدُوِّهِ العَوْنِيِّ فِي الجَنَّةِ؟ فَبُهِتَ الرَّجُلُ وَعَلِمَ أَنَّ طَرِيقَةَ أَبِي صَالِحٍ تُنَافِي طَرِيقَتَهُ، وَاِعْتِقَادُهُ فِي الشَّيْخِ يُنَافِي اِعْتِقَادَهُ، وَكَذَلِكَ اِسْحَاقُ الأَحْمَرُ فَقَدْ اِدَّعَى فِي نَفْسِهِ البَابِيَّةَ وَجَحَدَ بِبَابِيَّةِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَانتَّصَبَ للعِنَادِ.
وَلَوْ ذَهَبْنَا إِلَى ذِكْرِ الَّذِينَ أَظْهَرُوا الخِلَافَ وَالمُعَانَدَةَ لِلْأَئِمَّةِ وَلِلْأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ لَكَانَ يَكُونُ كِتَاباً مُفْرَداً بِذَاتِهِ، وَهَذَا الرَّجُلُ فَقَدْ قَامَ مَقَامَهُمْ وَرَمَى بِسِهَامِ كَسِهَامِهِمْ.




