كَذَلِكَ قَالَ الأَصْلُ الأَكْبَرُ القَدِيمُ الأَعْلَى الأعْظَم فِي كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يَخْتَبِرُ بَعْضَ تَلَامِذَتِهِ، إِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثٌ: عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ طَالِبٌ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَمُقَصِّرٌ فِي النَّارِ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ صُورَةَ الإِنْسَانِ عَلَى صُورَتِهِ كَمَا قَالَ فِي الإِنْجِيلِ وَهُوَ قَوْلُهُ لِلْمَلَائِكَةِ: تَعَالَوْا نَخْلُقُ إِنْسَانَاً عَلَى صُورَتِنَا وَأَمْثَالِنَا.
فَإِذَا تَبَصَّرَ فِي هَذَا مُتَبَصِّرٌ عَلِمَ أَنَّ صُوَرَ المَلَائِكَةِ قَبْلَ نَشْأَةِ صُوَرِ الآدَمِيِّينَ، وَإِنَّ وُجُودَ البَارِي تَعَالَى مَعَهُمْ وَلَهُمْ سَابِقٌ وُجُودُهُ مَعَ الآدَمِيِّينَ وَهُوَ مُسْتَقِيمُ الوُجُودِ لِاسْتِقَامَةِ المَلَائِكَةِ وَتَنْزِيهِهِمْ عَنِ المَوْتِ وَالفَنَاءِ، فَلَمَّا أَظْهَرَ عَالَمَ البَشَرِ عَلَى صُوَرِ المَلَائِكَةِ الَّتِي هِيَ عَلَى صُورَتِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ قُدْرَتَهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ عَلَى صُورَتِهِ وَأَظْهَرَهَا فِي الجَمَادِ وَالمَوَاتِ، يَعْنِي الصُّورَةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِعَالَمِ البَشَرِ بَعْدَ أَنْ أَظْهَرَ مِنْهَا القُدْرَةَ أَظْهَرَهَا فِي الجَمَادِ وَالمَوَاتِ دَلَالَةً عَلَى عَدَمِ بَقَاءِ الآدَمِيِّينَ وَأَنَّهُمْ هُمْ أَهْلُ الفَنَاءِ، فَكَمَا دَلَّ بِبَقَاءِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ عَلَى بَقَاءِ المَلَائِكَةِ المَوْسُومِينَ بِعَالَمِ البَقَاءِ، فَكَذَلِكَ دَلَّ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ عَلَى وُجُودِهِ لَهُمْ، ثُمَّ أَظْهَرَ الغَيْبَةَ تَنْبِيهَاً عَلَى عَدَمِ بَقَائِهِمْ وَإِعْلَامَاً بِفَنَائِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ السَّائِلُ: فَأَرَادَ أَنْ يُشْبِهَ الخَلْقَ؟ قَالَ العَالِمُ: إِنَّمَا وَقَعَ الشَّبَهُ فِي الأَجْنَاسِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ جِنْسِهِمْ، يَعْنِي: وَإِنْ ظَهَرَ مُجَانِسَاً لَهُمْ فِي الرُّؤْيَةِ لَيْسَ




