مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 377 من 475

بِهِ مُرَادَ المُصَنِّفِ وَبِحَسَبِ الغَيْرَةِ عَلَى إِظْهَارِ الحَقِّ وَرَدْعِ البَاطِلِ اِلْتَزَمْتُ بِذِكْرِ هَذَا الفَصْلِ عَلَى الوَجْهِ المُخْتَارِ حَسْبَمَا وَقَعَ بِهِ الاِخْتِيَارُ وَهُوَ الوَجْهُ المُتَعَرَّي مِنَ الإِكْتِرَاثِ وَالإِنْغِيَارِ عَنْ مَسْلَكِ الفُقَهَاءِ الأَبْرَارِ وَالقُدَاةِ الأَطْهَارِ وَهُوَ هَذَا: قَالَ السَّائِلُ لِلْعَالِمِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قُدْرَةَ الأَوْصِيَاءِ وَالأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لَهُ: أَعْطَيْتَنِي مِنَ القُدْرَةِ ثَلَاثَاً أُدْخُلُ فِيهَا إِلَى تَعْلِيمِي الجَاهِلَ وَفِطْنَةِ العَالِمِ وَتَزْكِيَةِ الفَطِنِ لِأَكُنْ أَقْدِرُ أَنْ أُعَلِّمَ كُلَّ جَاهِلٍ؟

قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ المُعَلِّمَ أَبٌ وَطَبِيبٌ وَمُدَاوٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْطَنَ وَيَضَعَ دَوَاءَهُ حَيْثُ يَرَى الدَّاءَ وَكَيْفَ يَفْطَنُ الذَّكِيُّ، وَكَيْفَ يَسْتَجِرُّ الجَاهِلُ وَكَيْفَ يُوهِمُ الأَحْمَقُ، وَكَيْفَ يُغَذِّي الصَّبِيُّ، وَكَيْفَ يُخْرِجُ الشَّكَّ، وَكَيْفَ يُعْذِبُ المِرَارَ عَلَى القُلُوبِ المُخْتَلِفَةِ.

ثُمَّ ضَرَبَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلسَّائِلِ مَثَلَاً فَقَالَ: إِنَّ مَثَلَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَثَلِ الشَّمْسِ يَرَاهَا النَّاسُ وَيَرَوْنَ عَمَلَهَا تُطِلُّ عَلَى كُلِّ النَّاسِ وَيَنْتَفِعُ بِهَا الكُلُّ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ عَمَلَهَا بِجَرْيِهَا وَحَرِّهَا، فَكُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدِ اِنْتَفَعَ بِهَا فِي رُؤْيَتِهَا وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فِي عَمَلِهَا، وَمَثَلُهُمْ كَنَجَاةِ المَوْتِ يَعْرِفُونَ بِمَجِيءِ أَرْوَاحِهِمْ وَذَهَابِهَا وَلَا يَعْرِفُونَ مَنْ هِيَ وَلَا كَيْفَ هِيَ، وَلَا إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَدُلُكَ، وَكَذَلِكَ العَالِمُ وَالجَاهِلُ.

الصفحة 377 من 475