مُحِيطاً بِهَا، وَمِنَ المُسْتَحِيلِ بِأَنْ يَحْجُبَهَا شَيْءٌ أَوْ يُحِيطَ بِهَا أَوْ تَظْهَرَ بِغَيْرِهَا، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ﴾(1)، يَعْنِي مَشْهُوداً مُرْئِياً بَيْنِي وَبَيْنِكُمْ.
كَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ العَلَاءِ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قُلْتُ لِمَوْلَايَ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا سَيِّدِي، اللّٰهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَوْ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ؟ قَالَ: بَلْ فِي كُلِّ مَكَانٍ، قُلْتُ: هُوَ فِي الجَمَادِ وَالنَّبَاتِ؟ قَالَ: لَيْسَ هُوَ فِيهِ كَالشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ حُلُولاً، وَلَا هُوَ خَارِجٌ مِنْهُ كالشَّيْءِ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ مُبَائِنَاً، قُلْتُ: فَمَثِّلْ لِي ذَلِكَ؟ قَالَ: ضَوْءُ الشَّمْسِ يَطْلُعُ عَلَى الجِيفِ، وَيُظِلُّ النَّطَفَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ، قُلْتُ: فَظَاهِرٌ هُوَ كَضَوْءِ الشَّمْسِ؟ قَالَ: فَضَوْءُ الشَّمْسِ تَرَاهُ الأَبْصَارُ وَتَحْوِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ قُلْتُ: فَمَا يَضُرُّهُ مُلَامَسَةٌ؟ قَالَ: أَفَيَضُرُّ الشَّمْسَ طُلُوعُهَا عَلَى الجِيفِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ.
فَإِذَا تَبَصَّرَ فِي هَذَا الخَبَرِ ذُو لُبٍّ ثَاقِبٍ وَرَأْيٍ صَائِبٍ تَسَلَّقَ مِنْهُ عَلَى حَيْثُ الإِشَارَةِ وَاقْتَنَعَ عَنْ تَزِيدُ العِبَارَةِ، مَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ مِنْ إِحْدَى مَصْنُوعَاتِهِ لَمْ تَمْنَعْ نُورَهَا عَنْ أَحَدٍ وَلَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ يُحِيطُ بِهَا، وَهُوَ مِثَالٌ فِي مُلَاحَظِ جَمِيعِ الأَنَامِ، بَلْ يَتَفَاضَلُونَ بِهِ عَلَى قَدْرِ أَنْوَارِ أَبْصَارِهِمْ، فَمِنْهُمْ سَلِيمٌ




