مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 372 من 475

البَشَرِيَّةِ فَقَطْ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي صَفَاهُ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ صَفِيَ، وَالصَّافِي إِنَّمَا يَصْفَى مِنَ البَشَرِيَّةِ إِلَى النُّورَانِيَّةِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنَّه مَنْ صَفَا وَصَارَ نُورَاً أَنْ يَرَى مِنْ بَارِيهِ بَشَراً بِصُورَةٍ أَدْنَى مِنْ صُورَتِهِ؟

مَعَاذَ اللّٰهِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ العَوَالِمَ العَلَوِيَّةَ لَا يَتَسَاوُونَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ بَلْ كُلٌّ يُشَاهِدُ الذَّاتَ فِي كَوْنِهِ وَيَرَاهَا بِمَا لَا يَرَاهَا مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَمَا كَانَ مِنْ بَشَرٍ فَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنَّ أَهْلَ النُّورِ يَفْهَمُونَ عَنْ رَبِّهِمْ نُطْقَهُ وَإِرَادَتَهُ وَأَمْرَهُ وَنَهْيَهُ كَمَا يَفْهَمُونَ البَشَرُ عَمَّنْ هُوَ مِثْلُهُمْ وَعَلَى شَاكِلَتِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، وَلِأَنَّ البَشَرَ وَإِنْ رَأَوْهُ نُورَانِيَّاً فَإِنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ عَنِ النُّورِ وَلَا اِسْتَدَلُّوا عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِالنُّورِ إِلَّا مِنَ الوُجُودِ البَشَرِيِّ مِمَّا هُوَ مِنْ تَعَالِيمِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- لِكَوْنِ الجِنْسِ لَا يَفْهَمُ عَنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، فَتَلَطَّفَ بِهِمْ عَطْفَاً عَلَيْهِمْ لِعِلْمِهِ بِضَعْفِهِمْ عَنْ تَحْصِيلِ مَعْرِفَةِ مَنْ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِمْ فَقَرَّبَ حِينَئِذٍ مِنْ صِفَاتِهِمْ وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُهُم لَامِنْ حَيْثُ هُوَ.

وَمِمَّا رَوَاهُ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيُّ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّنَا إِذَا اِضْطُرِرْنَا إِلَى تَعْبِيرِ الكَلَامِ فِي صِفَةِ الذَّاتِ عَبَّرْنَا الكَلَامَ مِنْ حَيْثُ تَنَاقُصِنَا نَحْنُ، لِأَنَّ المُحْدَثَ لَا يَقْدِرُ عَلَى صِفَةِ القَدِيمِ وَلَا يَمْلِكُ العِبَارَةَ عَنْهُ لِأَنْ كَثْرَةَ التَّكْرِيرَاتِ الَّتِي بِنَا مَضَتْ زَادَتْنَا عَجْزَاً فِي ضِيقِ اللُّغَةِ فَالْتَجَأْنَا لِلْعَجْزِ الَّذِي

الصفحة 372 من 475