وَمِمَّا أَوْضَحَهُ العَالِمُ الفَقِيهُ العَارِفُ بِالإِثْبَاتِ وَالتَّنْزِيهِ جَلَالُ الدِّينِ بْنُ مِعْمَارٍ الصُّوفِيُّ فِي كِتَابِ تَقْوِيمِ الأَسْمَاءِ فِي مَعْرِفَةِ أَشْخَاصِ مَا فِي الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا كَمُلَ إِيمَانُهُ فَصَارَ يَسْمَعُ بِاللّٰهِ وَيَرَى بِهِ وَعَرَفَ الحَقَائِقَ الكَوْنِيَّةَ يَعْنِي: عَرَفَ حَقَائِقَ أَشْخَاصِ مَا فِي الكَوْنِ، وَتَمَكَّنَ مِنَ الإِرْتِقَاءِ إِلَى دَارِ الخُلُودِ وَالبَقَاءِ وَعَرَفَ البَابَ، وَانْتَهَى إِلَى مَعْرِفَةِ الحِجَابِ يَرَى اللّٰهَ عِنْدَ ذَلِكَ بِصُورَةِ الشَّيْخِ الكَبِيرِ كَمُوسَى، وَكَصُورَةِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ كَعِيسَى، وَكَصُورَةِ الشَّابِّ المُؤَنَّقِ المَفْتُولِ السِّبَالِ كَمُحَمَّدٍ، وَمِنْ هُنَاكَ يُشَاهِدُ الصُّورَةَ الأَنْزَعِيَّةَ الَّتِي لَمْ تَزَلْ عَنْ كِيَانِهَا وَإِنْ ظَهَرَتْ لِعِيَانِهَا.
يَعْنِي: يَعْلَمُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ وَإِنْ أَوْرَانَا ذَاتَهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ أَنْزَعُ بَطِينٌ، وَمَعْنَى أَنْزَعُ بَطِينٌ: يَعْنِي أَنْزَعُ مِنَ الصِّفَاتِ بَطِينٌ بِالذَّاتِ فِي سَائِرِ الظُّهُورَاتِ، لَمْ يَزَلْ عَنِ الكِيَانِ الأَوَّلِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الظُّهُورِ وَإِنْ أَظْهَرَ العِيَانَ وَالوُجُودَ لِلْمُشَاهَدَةِ.
فَلَا يَتَوَهَّمِ الجَاهِلُ الخَسِيفُ الرَّأْيِ المَأْفُونُ العَقْلِ أَنَّ الإِشَارَةَ فِي نَفْسِ هَذِهِ العِبَارَةِ إِلَى الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ فَقَطْ كَوْنِهَا سُمِّيَتْ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ، أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ هَذَا الإِسْمَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ البَشَرِيَّةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا لَيْسَ لَهَا حَقِيقَةٌ بَلْ إِنَّمَا حَقِيقَتُهَا نُورَانِيَّةٌ أَنْزَعِيَّةٌ مِنَ الصِّفَاتِ، وَإِذَا كَانَ مَنْ صَفِيَ وَرَقِيَ لا يُعَايِنُهَا إِلَّا فِي




