مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 370 من 475

فَهَذَا أَيْضاً مِنْ أَوْضَحِ الشَّوَاهِدِ وَأَوْكَدِ الحُجَجِ عَلَى أَنَّ ظُهُورَ المَعْنَى فِي السَّمَاءِ كَظُهُورِهِ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّهُ شَاكَلَ المَلَائِكَةَ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ كَمَا شَاكَلَ الآدَمِيِّينَ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، وَهُوَ يَعْظُمُ وَيَجِلُّ عَنِ المُشَاكَلَةِ فِي حَقِيقَةِ الأَمْرِ وَمِنْ سَبِيلِ العَارِفِ المُحِقِّ الإِقْرَارُ لَهُ بِالوُجُودَيْنِ وَالإِعْتِرَافُ بِهِ فِي الرُّؤْيَتَيْنِ وَتَنْزِيهِهِ عَنِ الحَالَيْنِ، وَأَنَّهُ أَحَدِيُّ الذَّاتِ فِي بُطُونِهِ، أَحَدِيُّ الذَّاتِ فِي ظُهُورِهِ وَأَنْ يَحْكُمَ بِإِثْبَاتِ الوُجُودِ أَوَّلَاً ثُمَّ يَأْتِي بِالتَّنْزِيهِ آخِرَاً كَمَا قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ فِي قَصِيدَتِهِ:

وَبَعْدَ إِثْبَاتِكَ لِلْإِيجَادِ

نَزِّهْهُ عَنْ صِفَةِ الأَجْسَادِ

وَاعْتَقِدِ المَوْجُودَ اِعْتِقَادِ

بِأَنَّ ذَلِكَ بَارِىءُ العِبَادِ

فَكُنْ بِهِ مُسْتَبْصِراً وَعِيَّا

فَمَنْ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا كَانَ نَاقِصَ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، لِأَنَّ المَعْرِفَةَ لَا تَكُونُ تَامَّةً إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الرُّؤْيَةِ وَالحُدُودِ وَالمُشَاهَدَةِ وَالحُضُورِ وَالغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ، وَإِنْ كَانَ فِي حَالِ بُطُونِهِ لَا يُحَدُّ وَلَا يُوصَفُ وَلَا يُدْرَكُ لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ الأُسُوسِ: إِنَّهَا لَنْ تَكُنِ المَعْرِفَةُ تَامَّةً إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الرُّؤْيَةِ وَالحُدُودِ وَأَي مِنْ أَيِّ.

الصفحة 370 من 475