مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 369 من 475

فَمَنْ حَلَّ هَذَا الرَّمْزَ ظَفِرَ مِنَ المَعْرِفَةِ بِالكَنْزِ، وَلَمْ يَبْلُغْ قَرَارَ المَعْرِفَةِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ فَيَتَجَذَّبُ فَصْلُ الإِفْرَاجِ وَيُنَزِّهُ وَصْلِ الإِمْتِزَاجِ، فَهَذَا سِرُّ الأَسْرَارِ وَأَجَلُّ مَرَاتِبِ أَهْلِ الإِقْرَارِ.

وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ العَالِمِ الفَطِينِ الثِّقَةِ الأَمِينِ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّ فِي كِتَابِ حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ بِرِوَايَتِهِ عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا ظَهَرَ اللّٰهُ بِصُورَةِ الآدَمِيِّينَ حُجَّةً عَلَى المَخْلُوقِينَ، وَلَمْ يَزَلِ العِلْمُ بِالصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا فِي السَّمَاءِ لِيَسْتَيْقِنَ بِهِ المُحِقِّينَ وَلَا يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللّٰهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّابِّ الثِّقَةِ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ فِي مَعْرِفَةِ المَسَائِلِ حَيْثُ قَالَ: مَسْأَلَةٌ: إِذَا كَانَ البَارِي -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، فَهَلْ كَانَتِ الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ الَّتِي دَعَاهُمْ بِهَا وَهُمْ أَبْشَارٌ هِيَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ الَّتِي دَعَاهُمْ بِهَا وَهُمْ أَنْوَارٌ؟

الجَوَابُ: إِنَّ الَّذِي ظَهَرَ بِالصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ وَاحِدٌ وَهُوَ اللّٰهُ العَلِيُّ العَظِيمُ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَتَجَسَّمُ وَلَا يَتَصَوَّرُ، عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ وَأَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ.

الصفحة 369 من 475