تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِ المُتَجَلِّي بِحَرَكَةٍ تُوجِبُ اِنْتِقَالَهُ مِنْ حَالِ بِطُونِهِ إِلَى حَالِ ظُهُورِهِ وَإِنَّمَا شُوهِدَ بِذَلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ، وَذَلِكَ فِي مُشَاهَدَةِ الشَّهَادَةِ، تَعَالَى اللّٰهُ عَنِ الحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَتَنَزَّهَ عَنْ حُلُولِ الأَجْسَادِ وَالتَّغْيِيرِ وَالفَسَادِ، وَهُوَ القَادِرُ الَّذِي لَا يَعْجَزُ، وَالظَّاهِرُ الَّذِي لَا يَتَحَيَّزُ، لَا تَحْوِيهِ الجِهَاتُ وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ، الحَيُّ، العَالِمُ، الظَّاهِرُ بِذَاتِهِ، الغَنِيُّ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَعَنْ سَائِرِ اِبْتِدَاعَاتِهِ، لَا يَفْعَلُ إِلَّا إِبْدَاعاً، أَفَادَ وُجُودَهُ مُوَحِّداً وَوُجُودَ المُوَحِّدِينَ، مَا عَرَفَهُ مَنْ كَيَّفَهُ، وَقَدْ جَهِلَ ذَاتَهُ مَنْ وَصَفَهُ فَبِإِفَادَتِهِ القُدْرَةَ لِلْقَادِرِينَ سُمِّيَ قَادِراً، وَبِتَعْلِيمِهِ العِلْمَ لِلْعَالَمِينَ سُمِّيَ عَالِماً وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا وُصِفَ بِهِ إِنَّمَا أُجْرِيَ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ أَوْهَبَهُ لِمَنْ قَبِلَ أَنَّ الوَصْفَ كَمَالاً لِذَاتِهِ وَهُوَ زَائِدٌ عَلَيْهَا، وَأَكْمَلُ المَعَارِفِ بِهِ لِأَهْلِ المِزَاجِ نَفْيُ خَطِّ الخَيَالِ العَارِضِ فِي الوَهْمِ لِذَاتِهِ وَنَفْيُ حَدِّهِ عِنْدَ تَجَلِّيهِ كَالشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ الطَّالِعَةِ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ المَنْعُوتَةِ بِالخُرُوجِ عَنْ حُدُودِ الجِهَاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾(1) بِإِثْبَاتِ القُدْرَةِ الظَّاهِرَةِ وَتَحْقِيقِ الحَقِّ وَوُجُودِ العِيَانِ وَرَفْعِ الحَصْرِ عَنِ الصِّفَةِ المَشْهُودَةِ مِنْ غَيْرِ إِثْبَاتِهَا وَلَا إِثْبَاتِ مَا هُوَ سِوَاهَا، هِيَ هُوَ إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً وَعِياناً وَبَياناً وَتَحْقِيقاً وَيَقِيناً، وَلَا هُوَ هِيَ كُلّاً وَلَا جَمْعاً وَلَا إِحَاطَةً وَلَا إِحْصَاراً.
1سورة النور الاية 35




