مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 367 من 475

وَبَقُوا كَالَّذِينَ يُشَاهِدُونَ الشَّيْءَ نَظَراً وَلَا يَعْلَمُونَ مَا هُوَ أَصْلَاً، وَالمَوْلَى ظَاهِراً كَشْفاً لِلْمُشَاهَدَةِ وَلَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ وَلَا يَسْتُرُهُ شَيْءٌ وَلَا يُوَارِيهِ شَيْءٌ، إِذْ لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْهُ فَيَحْجُبَهُ، وَلَا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَيَسْتُرَهُ، وَلَا شَيْءَ أَوْسَعُ مِنْهُ فَيُوَارِيَهُ، وَإِنَّمَا حَجَبَتِ العَالَمُ عَنْ رُؤْيَتِهِ ظُلْمَةُ أَنَفَتِهِمْ عَنِ الإِقْرَارِ لَهُ فَوَقَعُوا فِي وَرْطَةِ الجَهْلِ وَالإِنْكَارِ لِعِلَّةِ الجُحُودِ وَالاِسْتِكْبَارِ، فَصَحَّ فِيهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾(1).

وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ:

لَيْسَ فِيهِ عِلَّةٌ تَنْقُصُهُ

وَإِنَّمَا العِلَّةُ فِي الطَّرْفِ العَمِي

وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا مَا قَالَهُ العَالِمُ العَلَّامَةُ الحَبْرُ الفَهَّامَةُ الَّذِي اِشْتَهَرَ بَيْنَ المُحِقِّينَ مَقَامُهُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ المَوْسُومَةِ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ المَقَامَاتِ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الحَقِّ تَعَالَى، وَمَعْرِفَتُهُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَذَاتُهُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِرُؤْيَتِهِ، وَرُؤْيَتُهُ لَا تُمْكِنُ إِلَّا بِتَجَلِّيهِ، وَتَجَلِّيهِ لَا يُدْرَكُ بِكَمَالِهِ لِأَنَّ التَّجَلِّي يَقَعُ بِحَسَبِ قُوَّةِ النَّاظِرِ إِلَيْهِ.

وَمَعْنَاهُ: رَفْعُ حِجَابِ الظُّلْمَةِ عَنْ بَصَرِ المُبْصِرِ لِيَشْهَدَ ذَاتَ المُتَجَلِّي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ فِي حَدِّ عَجْزِهِ وَكَلَالِ بَصَرِهِ عَنْ مُشَاهَدَةِ نُورِ الَّلَاهُوتِ مِنْ غَيْرِ

الهوامش

1سورة الاسراء الاية 72
الصفحة 367 من 475