مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 366 من 475

وَمَنِ ادَّعَى الإِقْرَارَ بِمَعْرِفَةِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ بِدُونِ الإِقْرَارِ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ فَذَلِكَ جَهْلٌ، لِأَنَّهُ لَا وَصُولَ إِلَى مَعْرِفَةِ البَاطِنِ إِلَّا مِنَ الظَّاهِرِ، لِأَنَّ العُلُومَ الحَقِيقِيَّةَ البَاطِنَةَ الخَفِيَّةَ لَا يَتَوَصَّلُ إِلَيْهَا الطَّالِبُ المُرِيدُ إِلَّا مِنْ طُرُقِ ظَوَاهِرِهَا وَأَيُّ مَنِ ادَّعَى عِلْمَ البَاطِنِ مَعَ إِهْمَالِ الظَّاهِرِ، فَمَا عَلِمَ وَيَعْسُرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، لِأَنَّ الفَرْعَ دَلِيلٌ عَلَى الأَصْلِ.

وَفِي قَوْلِ الشَّيْخِ أَكْبَرِ شَاهِدٍ، وَالعَالَمُ الظِّلمِيُّ لَمَّا رَأَوْهُ بِصُورَةٍ غَيْرِ الصُّورَةِ المَرْئِيَة النُّورَانِيَّةِ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ العَالَمَ الظِّلمِيَّ كَانُوا يَرَوْنَهُ بِالنُّورَانِيَّةِ، وَمَا حَجَبَهُمْ عَنْ رُؤْيَتِهِ غَيْرُ الجَهْلِ بِه وَالقُمُصِ الظِّلِّميَّةِ الَّتِي لَبِسُوهَا، فَلَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ بِالبَشَرِيَّةِ رَأَوْهُ بَشَراً مِثْلَهُمْ، وَأَظْهَرَ فِيهِمْ أَنَّهُ يَفْعَلُ أَفْعَالَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: أَنَا رَبَّكُمُ الأَزَلُ القَدِيمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُعَاهِدُونَهُ وَتُشَاهِدُونَهُ بِالنُّورَانِيَّةِ، فَدَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَفْهَامِهِمْ وَدَاخَلَهُمْ ضَعْفُ اليَقِينِ، فَكَانَ جَوَابُهُمْ: مَا أَنْتَ رَبُّنَا الَّذِي كُنَّا نَرَاهُ نُورَانِيَّاً، وَأَنْتَ ذُو جِسْمٍ بَشَرِيٍّ أَكَلَاً شَارِبَاً، فَلَا يَقْبَلُ ذَلِكَ النُّورُ اللَّطِيفُ إِلَى هَذَا الجِسْمِ الكَثِيفِ، فَلَمَّا وَقَعَ الشَّكُّ مِنْهُمْ فِيهِ لُبِّسَ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ قَبُولِ عُقُولِهِمْ ذَلِكَ وَحَجَبَهُمْ بِحِجَابِ الظُّلْمَةِ وَالجَهْلِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِالصُّورَتَيْنِ الَّتِي دَعَاهُمْ بِهِمَا، فَتَزَايَدَ لِذَلِكَ شَكُّهُمْ فِي ذَاتِ المُتَجَلِّي بِالنُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ وَقَطَعَهُمْ عَنِ اِعْتِبَارِ مَعْنَى العِلْمِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمْ مِنَ الصُّورَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِالإِذْعَانِ لَهَا فَتَحَيَّرُوا لِذَلِكَ وَوَقَفُوا عَنِ المُشَاهَدَةِ لَهُ بِعَيْنِ الحَقِيقَةِ،

الصفحة 366 من 475