مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 475

بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ لِقَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ فِي يَوْمِهِ إِلَّا مَنْ آمَنَ فِي أَمْسِهِ.

وَمَعَ زِيَادَةِ المُبَالَغَةِ فِي المُحَافَظَةِ عَلَى السِّرِّ فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بِمَعْرِفَةِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ إِلَّا بِالإِشَارَةِ وَالرَّمْزِ وَالإِيمَاءِ وَالتَّلْوِيحِ، كَوْنِه مَنْ أَقَرَّ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَسَلِمَ قَلْبُهُ مِنَ الشَّكِّ فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ التَّلْوِيحُ وَالإِشَارَةُ وَالرَّمْزُ وَالإِيمَاءُ بِمَعْرِفَةِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ أَكْثَرَ مِنْ تَأْثِيرِ التَّصْرِيحِ مَعَ الجَاهِلِ بِمَعْرِفَةِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ.

وَكَذَلِكَ نَرَى الإِشَارَةَ إِلَى الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ أَرَقُّ وَأَدَقُّ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الصَّعْبِ المُسْتَصْعَبِ، وَقَدْ سُئِلَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ الصَّعْبِ المُسْتَصْعَبِ فَقَالَ: الصَّعْبُ هُوَ الإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، وَالمُسْتَصْعَبُ هُوَ الإِذْعَانُ لَهَا بِالعُبُودِيَّةِ.

وَهَذَا الصِّرَاطُ المَنْصُوبُ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ أَهْلُ التَّوْحِيدِ بِأَنَّهُ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ وَأَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، وَأَيُّ مَنِ ادَّعَى الإِقْرَارَ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَلَمْ يَتَعَدَّى بِهِ فَهْمُهُ إِلَى مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ فَفِي نَفْسِهِ فَتْرَةٌ وَضَعْفٌ مِنَ الإِقْرَارِ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَتَّصِلْ بِمَعْرِفَتِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ.

الصفحة 365 من 475