الَّذِي ظَهَرَ بِالصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ هُوَ اللّٰهُ العَلِيُّ العَظِيمُ الَّذِي لَا يَحُولُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ وَأَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ.
وَأَمَّا شَرْحُ قَوْلِ الشَّيْخِ وَرِوَايَتِهِ عَنِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ اللّٰهَ ظَهَرَ لِلْعَالَمِ بِصُوَرِهِمْ، وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الصُّورَةُ تِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي دَعَاهُمْ بِهَا، لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي وَقْتِ الدَّعْوَةِ نُورَانِيَّةً وَكَانُوا هُمْ فِي العَالَمِ العَلَوِيِّ النُّورَانِيِّ، فَدَعَاهُمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ عَلَى حَقِّ مَا يُوجِبُهُ العِلْمُ وَالفِقْهُ، وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الصُّورَةُ تِلْكَ الصُّورَةُ بِالجِنْسِ الأَوَّلِ، لِأَنَّ العَالَمَ كَانُوا نُورَانِيِّينَ، فَظَهَرَ لَهُمْ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِهِمْ.
كَمَا أَخْبَرَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي هِيَ بَابُ الهِدَايَةِ:
وَاللّٰهُ يُورِي ظُهُوراً فِي مَشِيئَتِهِ | فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنَ الأَجْنَاسِ وَالعَدَدِ | |
فِي العَجَمِ وَالعَرَبِ وَالرُّومِ المِصَاصِ | وَفِي سِنْدٍ وَهِنْدٍ وَنُوبٍ غَيْرِ مُحْتَيِدِ | |
وَفِي الشُّعُوبِ وَفِي كُلِّ القَبَائِلِ مِنْ | قَحْطَانِهَا وَجَمِيعِ النَّسْلِ مِنْ أَدَدِ | |
يَدْعُوهُمُ وَيُنَاجِيهِمْ مُكَافَحَةً | بِالذَّاتِ وَالإِسْمِ لَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَلِدِ |
وَكَمَا قَالَ المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ الظُّهُورَاتِ: أَنَّ المَعْنَى ظَهَرَ بِالجِنْسِ وَهُوَ مُجَنِّسُ الأَجْنَاسِ وَرَبُّ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.




