مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 361 من 475

بِالبَشَرِيَّةِ، وَفِي ذَلِكَ تَفَاوُتٌ وَاِنْتِقَاصٌ يَجِبُ الفَحْصُ عَنْهُ لِتَظْهَرَ الحُجَّةُ وَتَزُولَ الشُّبْهَةُ وَيَنْجَلِي العَمَى.

فَالجَوَابُ وَبِاللّٰهِ التَّوْفِيقُ: أَمَّا قَوْلُ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَجَوَابُهُ لِلسَّائِلِ وَإِقَامَةُ الدَّلِيلِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ﴾، وَقَوْلُهُ: وَكَانَ هُوَ المُتَجَلِّي لَهُمْ وَالمُتَكَلِّمُ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَإِنَّ أَهْلَ خَاصَّتِهِ لَمْ يَزَالُوا يَرُونَهُ فِي الأَكْوَانِ السِّتَّةِ بِمَا اِسْتَحَقُّوا مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ ظَهَرَ لَهُمْ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، فَهَذَا القَوْلُ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللّٰهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدُّلَ وَلَا يُتَصَوَّرُ، وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ وَالتَّصْوِيرُ وَالقُرْبُ وَالبُعْدُ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ الأُسُوسِ وَقَدْ سَأَلَهُ السَّائِلُ عَنِ الرَّبِّ بِقَوْلِهِ: فَهُوَ تَعَالَى يَظْهَرُ كَأَنَّهُ خَلَقَهُ أَوْ يَخْلُقُ خَلْقاً يَسْتَتِرُ بِهِ فَيَتَكَلَّمُ مِنْهُ؟ قَالَ العَالِمُ: هَذَا مَالَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَوِّلَ نَفْسَهُ عَنْ هَيْئَتِهِ.

وَبِالجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ: إِنَّ رِسَالَةَ شَيْخِنَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- إِنَّمَا مَنْصُوبُهَا وَمَضْمُونُهَا عَلَى أَنَّ المَعْنَى تَعَالَى لَا يَظْهَرَ فِي كَوْرٍ وَلَا دَوْرٍ وَلَا وَقْتٍ وَلَا قُبَّةٍ و لا مِلَّةٍ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَقَدْ سَطَّرَ ذَلِكَ فِي عِشْرِ مَوَاضِعَ مِنْهَا غَنِينّاً عَنْ شَرْحِهَا

الصفحة 361 من 475