آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ﴾(1)، يَعْنِي: أَقْرَرْنَا.
فَكَانَ هُوَ المُتَجَلِّي لَهُمْ وَالمُتَكَلِّمُ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَلَمْ يَزَلْ يَرَاهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ فِي الأَكْوَانِ السِّتَّةِ فِي الكَوْنِ النُّورَانِيِّ وَالكَوْنِ الجَوْهَرِيِّ وَالكَوْنِ الهَوَائِيِّ وَالكَوْنِ المَائِيِّ وَالكَوْنِ النَّارِيِّ وَالكَوْنِ التُّرَابِيِّ، يَرَاهُ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ بِمَا اِسْتَحَقَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ إِلَى أَنْ ظَهَرَ لَهُمْ بِالبَشَرِيَّةِ النَّاسُوتِيَّةِ، فَأَوْجَدَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّ المَعْنَى تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُشَاهَداً فِي جَمِيعِ الأَكْوَانِ فِي الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ، وَأَنَّهُ لَا يَحُولُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فِي النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ.
ثُمَّ قَالَ فِي فِقْهِ رِسَالَتِهِ وَهُوَ مِنْ جَوَابِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللّٰهَ يَظْهَرَ لِلْعَالَمِ كَصُوَرِهِمْ، وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الصُّورَةُ تِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي دَعَاهُمْ بِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي وَقْتِ الدَّعْوَةِ نُورَانِيَّةً فَأَوْرَى بِهَذَا القَوْلِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ غَيْرُ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ الأُولَى بَعْدَ إِثْبَاتِهِ وَقَوْلِهِ: لَمْ تَزَلْ تَرَاهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ فِي الأَكْوَانِ السِّتَّةِ وَهُوَ مُتَجَلِّي لَهُمْ يَرَاهُ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ بِمَا اِسْتَحَقَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ إِلَى أَنْ ظَهَرَ لَهُمْ




