تَقُولُونَ لَكَانَ شَيْخُنَا بَيَّنَ ذَلِكَ عِنْدَ سُؤَالِ الجِلِّيِّ عَنْ ذَلِكَ الأَرْبَعَةِ وَهُمُ العَوْنِيُّ وَالعَزْقَرِيُّ وَالحَلَّاجُ وَالعَلَوِيُّ البَصْرِيُّ، فَقَال: الثَّلَاثَةُ مَذْمُومُونَ، وَالعَلَوِيُّ البَصْرِيُّ مَحْمُودٌ.
وَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ فِي جَوَابِهِ: إِنَّ العَزْقَرِيَّ وَالحَلَّاجَ مَذْمُومِينَ وَأَمَّا العَوْنِيَّةُ فَإِنَّهُمْ ثَلَاثَةٌ، فَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ مَحْمُودٌ وَالاِثْنَيْنِ الآخَرِينَ مَذْمُومِينَ، بَلْ شَيْخُنَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَطَعَ بِذَمِّهِ وَلَمْ يَقُلْ لِوَلَدِهِ الجِلِّيِّ أَنَّهُمْ ثَلَاثَةٌ، أَفَأَنْتُمْ أَفْقَهُ مِنَ الخَصِيبِيِّ وَأَبْصَرُ بِنُورِ اللهِ، وَالخَصِيبِيُّ كَانَ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ وَيَعْرِفُ المُؤْمِنَ مِنَ الكَافِرِ وَالبَرَّ مِنَ الفَاجِرِ المَحْجُوبِ، فَهُوَ لَايَذُمُّ إِلَّا مَنْ كَانَ مَذْمُوماً وَلَا يَحْمَدُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَحْمُوداً.
وَلَقَدْ قَالَ لِي بَعْضُ المَشَايِخِ الَّذِينَ كَانُوا بَعَصْرِي: يَا فُلَانُ، إِعْلَمْ عِلْماً يَقِيناً أَنَّهُ قَدْ جَاءَتِ الأَخْبَارُ عَنْ مَشَائِخِنَا أَنَّهُمْ قَالُوا وَثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الرُّسْتُبَاشَ الدَّيْلَمِيَّ أَكْبَرُ أَوْلَادِ الشَّيْخِ وَأَقْدَمُهُمْ فِي السَّمَاعِ هُوَ فِي النَّارِ وَالعَوْنِيُّ فِي الجَنَّةِ، فَكْثُرَ تَعَجُّبِي مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ القَذِرَةِ وَالعُقُولِ الرَّدِيئَةِ النَّكِرَةِ وَالأَذْهَانِ الصَّدِئَةِ الكَدِرَةِ وَتَضَاعَفَ شُكْرِي أَيْضاً للهِ رَبِّ العَالَمِينَ عَلَى حُسْنِ صُنْعِهِ وَجَمِيلِ فِعْلِهِ بِي، فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا الرَّجُلُ، أَصْلَحَكَ اللهُ، أَنْتَ مِمَّنْ يَجْمَعُ مَعِي عَلَى أَنَّ شَيْخَنَا الخَصِيبِيَّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ قَمِيصاً وَاحِداً




