لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِاِسْمِهِ وَلَا يُدْعَى إِلَّا بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ المَثَلُ عَلَى ذَاتِ اللّٰهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ خِلَافُ المَوْجُودَاتِ، وَلَكِنْ لِيَقْرُبَ عَلَى أَفْهَامِنَا.
وَأَمَّا إِسْمُ الإِنْسَانِ وَجَمِيعِ الأَشْيَاءِ المَوْجُودَةِ فَإِنَّهَا أَعْرَاضٌ زَائِلَةٌ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا بَلْ تَقُومُ بِغَيْرِهَا، وَاِسْمُ اللّٰهِ سُبْحَانَهُ شَخْصٌ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ يُقْصَدُ وَيُشَارُ إِلَيْهِ، فَلَا يُدْعَى الأَزَلُ تَعَالَى إِلَّا بِهِ، وَالأَزَلُ تَعَالَى غَيْرُ اِسْمِهِ لِأَنَّهُ كَانَ وَلَا إِسْمَ كَائِنٌ وَلَا شَبَحٌ بَائِنٌ.
وَمِمَّا يُطَابِقُ هَذَا القَوْلَ وَيُجَوْهِرُهُ وَيَزِيدُهُ بُرْهَاناً وَيُنَوِّرُهُ قَوْلُ شَابِّ العِلْمِ المَكْنُونِ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ البَحْثِ وَالدَّلَالَةِ فِي مُشْكِلِ الرِّسَالَةِ وَمَا أَتَاهُ مِنَ الكَشْفِ وَالبَيَانِ مِمَّا هُوَ مُشْتَكِلٌ مِنْ رِسَالَةِ شَيْخِ مَشَائِخِ الحَقِيقَةِ وَمُوَضِّحِ حَقَائِقِ الأَسْرَارِ الأَنِيقَةِ وَمُبَيِّنِ الرُّمُوزِ العَمِيقَةِ وَمُبَرْهِنِ الأَشْيَاءِ الدَّقِيقَةِ وَمُرْشِدِ أَرْبَابِ الطَّرِيقَةِ قُطْبِ الزَّمَانِ وَفَرِيدِ العَصْرِ وَالأَوَانِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَذَلِكَ فِي الفَصْلِ الخَامِسِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ المَذْكُورِ الَّذِي هُوَ لِلْعَارِفِينَ هُدًى وَنُورٌ وَهُوَ قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ عَنِ السَّائِلِ وَجَوَابِهِ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ قَالَ: فَهَلْ تَجَلَّى البَارِي لِخَلْقِهِ بِنُورَانِيَّةِ الَّلَاهُوتِ فِي عَهْدٍ مَا وَكَوْرٍ مَا وَدَوْرٍ مَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللّٰهِ؟ قُلْنَا لَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي




