وَمِنْ ثَمَّ أَظْهَرَ مَا قَدَّمْنَا شَرْحَهُ وَتَمَثَّلَ بِهِ مِنَ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ فَكَانَ يَتَجَلَّى بِالصِّفَاتِ الثَّلَاثِ، وَكُلُّ صِفَةٍ مِنْهَا دَالَّةٌ عَلَى مَا شَرَحْنَا مِنْ إِسْمٍ وَبَابٍ وَيَتِيمٍ وَهُوَ قَبْلَ المَثُولِ وَأَجَلَّ مِنْهُ، بَلْ إِنَّمَا يُورِي ذَاتَهُ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا كَصِفَةِ مَا أَحْدَثَهُ وَأَبْدَاهُ مِنْ غَيْرِ مُمَازَجَةٍ، لِأَنَّهُ لَا يُمَازِجُ المُحْدَثَاتِ كَوْنُهُ مُحْدِثُهَا وَمُبْدِيهَا، فَهِيَ مُحْدَثَةٌ وَهُوَ قَدِيمٌ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ وَهُوَ خَالِقٌ، وَإِذَا كَانَ مِنْ لُطْفِهِ بِنَا وَرَأْفَتِهِ عَلَيْنَا أَوْرَانَا ذَاتَهُ بِصِفَةِ المُحْدَثِينَ فَلَا يَجِبُ أَنْ نُثْبِتَ تِلْكَ الصِّفَةَ عَلَيْهِ، لِكَوْنِ المُحْدَثِ لَا يَلِيقُ بِالقَدِيمِ.
وَإِذَا تَبَصَّرَ ذُو لُبٍّ مُصِيبٍ وَجَدَ جَمِيعَ المَوْجُودَاتِ صَنْعَةً مِنْ صَانِعٍ مِنْ إِسْمٍ وَبَابٍ وَكُلِّ مَوْجُودٍ، وَعَلِمَ أَنَّ صَانِعَ هَذِهِ الأَشْيَاءِ لَا يَظْهَرُ بِهَا حُلُولاً لِأَنَّهُ قَادِرٌ سَابِقٌ وُجُودُهُ جَمِيعَ المَوْجُودَاتِ وَالصَّنَائِعِ، فَلَا يَعِيبُهُ وُجُودُ ذَاتِهِ لِمَوْجُودَاتِهِ فِي صِفَةِ شَاكِلَتِهِمْ لِكَيْ يَصِلُوا بِذَلِكَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَعْبُودِهِمِ الَّذِي أَوْجَدَهُمْ، لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُفْهَمُ عَنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، وَإِذَا أَظْهَرَ نَفْسَهُ كَصِفَةِ الشَّيْءِ فَيَكُونُ خِلَافَ الشَّيْءِ، وَالشَّيْءُ دُونَهُ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّ المَوْجُودَاتِ جَمِيعَهَا مُفْتَقِرَةٌ إِلَى مَنْ أَوْجَدَهَا، وَالمُفْتَقِرُ إِلَى الشَّيْءِ فَلَا يَجِبُ أَنْ يُسَاوِيهِ لِأَنَّهُ دُونَهُ وَهُوَ مُوجِدُهُ وَمَظْهَرُهُ، وَمَظْهَرُ ذَاتِهِ بِاِسْمٍ كَإِسْمِهِ وَصِفَةٍ كَصِفَتِهِ، وَهُوَ غَيْرُ إِسْمِهِ وَإِسْمُهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ سَابِقُ الإِسْمِ، وَالإِسْمُ مُحْدَثٌ لَهُ، كَمَا أَنَّ الإِنْسَانَ يُولَدُ مِنْ غَيْرِ اِسْمٍ، وَبَعْدَ ظُهُورِهِ يَدْعُونَهُ بِاِسْمٍ فَيَكُونُ غَيْرَ اِسْمِهِ وَاِسْمُهُ غَيْرُهُ، إِلَّا أَنَّهُ




