وَالعَيْنُ مَوْلَانَا تَعَالَى وَسَمَا | مِنْ أَنْ يُسَمَّى نُورَ أَرْضٍ وَسَمَا | |
وَاللّٰهُ هُوَ حِجَابُهُ المُعَظَّمَا | وَنُورُهُ فِي العَالَمِينَ قَدْ نَمَا |
فَاسْمَعْ لِمَا قُلْتُ وَكُنْ وَعِيَّا
وَإِنَّمَا المِشْكَاةُ لِلْوُجُودِ | عَلَامَةٌ لِيُعْرَفَ المَعْبُودِ | |
لَيْسَتْ مِنَ المِصْبَاحِ تَسْتَعِيدُ | وَإِنَّمَا المِصْبَاحُ مِيمُ الجُودِ |
وَهُوَ إِلَى المِشْكَاةِ مُنْتَمِيَّا
وَأَشْرَقَ المِصْبَاحُ بِالزُّجَاجَةِ | لَمَّا بَدَا بِبَابِهِ مِزَاجِهِ | |
وَظَاهِرُ البَابِ بِلَا لُجَاجَةِ | فِي بَاطِنِ الظِّلِّ غَدَا مِعْرَاجِهِ |
مُمَازِجاً لِلْكَوْكَبِ الدُّرِّيَّا
فَأَدَلَّ بِإِشَارَتِهِ هَذِهِ إِلَى الصُّورَةِ المَوْجُودَةِ وَإِلَى الإِسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ كَمَا قَدَّمْنَا فِي القَوْلِ، لِأَنَّ هَذِهِ المَظَاهِرَ الثَّلَاثَ كُلّاً مِنْهُمْ يُشَاهِدُ الذَّاتَ فِي كَوْنِهِ وَيَرَاهَا بِمَا لَا يَرَاهَا مَنْ هُوَ دُونَهُ، لِأَنَّهَا تُعْطِي كُلَّ تَجَلِّي كَصِفَتِهِ وَكُلَّ مَظْهَرٍ كَظُهُورِهِ كَطَبْعَةِ فَصِّ الخَاتَمِ يُورِي أَنَّهُ يُؤَثِّرُ وَلَا يُؤَثَّرُ بِهِ، وَلَكِنْ بِظُهُورِ الحَقِّ -جَلَّ وَعَلَا- كَصِفَةِ الشَّيْءِ يَقَعُ اِسْمُ ذَلِكَ المَظْهَرِ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّهُ لَمَّا أَوْرَانَا ذَاتَهُ بِصِفَاتِنَا وَقَعَ عَلَيْهِ اِسْمُ النَّاسُوتِ وَهُوَ قَبْلَ الإِسْمِ وَالصِّفَةِ المَوْجُودَةِ، لَكِنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- يُظْهِرُ الشَّيْءَ وَيُبْدِي كَصِفَتِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ.




