وَقَدْ كَشَفَ عَنْ حَقِيقَةِ سِرِّ بَاطِنِ هَذِهِ الآيَةِ الجَلِيلَةِ نُزْهَةُ عُلَمَاءِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَفَرِيدُ وَقْتِهِ وَأَوَانِهِ المُقَدَّسُ المَرْحُومُ بِرَحْمَةِ الحَيِّ القَيُّومِ الشَّيْخُ مَحْمُودٌ بِعَمْرَةَ فِي رِسَالَتِهِ بِمَا رَوَاهُ مِنْ قَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي رِسَالَتِهِ المُفَضَّلِيَّةِ وَمَا بَرْهَنَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَابْتَدَأَ بِقَوْلِ صَادِقِ الوَعْدِ أَوَّلَاً وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَقَدْ أَبَانَ عَنْ مُشْكِلِ هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَأَفْصَحَ عَنْ مَعْنَاهَا صَادِقُ الوَعْدِ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي رِسَالَتِهِ المُفَضَّلِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: إِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ فِي وُجُودِ مَوْلَاكَ وَظُهُورِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ المِشْكَاةَ: هِيَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الأَنْزَعِيَّةُ، وَالمِصْبَاحُ: هُوَ مَا بَطَنَ مِنَ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكَ، وَالزُّجَاجَةُ الَّتِي كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ: هُوَ النُّورُ البَادِي مِنَ الذَّاتِ وَالشَّجَرَةُ الَّتِي تُوقَدُ مِنْهَا: هِيَ الذَّاتُ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تُعَدُّ وَلَا تُوصَفُ عَلَتْ وَجَلَّتْ وَعَلَيْهَا الكُتُبُ وَالرُّسُلُ دَلَّتْ، فَلَا تُضْرَبُ فِيهَا الأَمْثَالُ وَلَا فِيهَا لِلْقَائِلِ مَقَالٌ وَإِنَّمَا يَقَعُ هَذَا المَثَلُ بِالإِسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ فَإِنَّ النُّورَ هُوَ الإِسْمُ العَظِيمُ وَالضِّيَاءُ: هُوَ بَابُهُ الكَرِيمُ، وَالظِّلُّ: فَهُوَ الكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ الأَلِفُ اليَتِيمُ وَالمَعْنَى سُبْحَانَهُ يُورِي ذَاتَهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الصِّفَةِ وَالمَثَلِ، وَلَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ هَذَا وَأَعْرَبَهُ وَأَشَارَ إِلَى بَيْنُوِنَيَّةِ الذَّاتِ عَنْ هَذِهِ المَظَاهِرِ الثَّلَاثِ العَالِمُ العَلَّامَةُ فَرِيدُ زَمَانِهِ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي قَصِيدَتِهِ النُّورِيَّةِ حَيْثُ قَالَ:




