وَقَدْ صَرَفْتُ وَجْهِي عَنِ الإِطَالَةِ فِي تَعْدِيدِ مَا شَاكَلَ هَذِهِ الأَقْوَالِ الفَاسِدَةِ طَلَبَاً لِلِاخْتِصَارِ وَالإِيجَازِ، وَاللّٰهُ الهَادِي إِلَى سَبِيلِ الخَيْرِ وَهُوَ الوَلِيُّ النَّصِيرُ وَعَلَى مَايَشَاءُ قَدِيرٌ.
⁂ البَابُ الثَّالِثُ ⁂ إِثْبَاتِ وَحْدَةِ البَارِي تَعَالَى مَعَ وُجُودِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ
يَشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ إِثْبَاتِ وَحْدَةِ البَارِي تَعَالَى مَعَ وُجُودِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ، وَأَنَّهُ أَحَدِيُّ الذَّاتِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ صِفَاتُهُ فِي أَعْيُنِ مَخْلُوقَاتِهِ، فَهُوَ عَلَى حَسَبِ الأَمْزِجَةِ وَاِخْتِلَافِ الطَّبَائِعِ وَتَفَاوُتِ المَنَازِلِ.
فَلْنَبْتَدِيْ أُوَّلَاً بِشَيْءٍ مِنْ آيَاتِ القُرْآنِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِهِ مَعَ العَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ، وَإِنَّهُ نُورٌ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ عَلَى لِسَانِ السَّيِّدِ المِيمِ الاِسْمِ العَظِيمِ: ﴿۞ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1)




