مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 352 من 475

وَعِنْدَ المُحِقِّينَ مَدْحُوضاً، وَإِنَّمَا مَثَلُهُ كَالرَّاكِبِ طَرِيقاً فِي غَيْهَبِ الظُّلْمَةِ عَلَى حَسَبِ الظَّنِّ وَالتُّهْمَةِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا تَحْقِيقٍ، فَهُوَ مَعْنُوفٌ فِي سَيْرِهِ وَمُتَعَسِّفٌ مَرَّةً البِيَادِيَّ وَالهَدَامِلَ وَالشَّنَاخِيبَ، فَلَا يَنْفَكُّ فِي التَهْشِيمِ وَالتَّشْخِيبِ فِي البَرَاجِمِ وَالطَّنَابِيبِ، وَلَمْ يَزَلْ مُنْعَقِلاً فِي قَيْدِ الحَيْرَةِ وَالتَّكْذِيبِ، وَمُسْتَوْثِقاً بِعُرَى عَقَائِدِ التَّسْوِيفِ وَالتَّعْطِيبِ، سَارِبٌ تَحْتَ ظِلٍّ مِنْ غَمَامِ الوَهْمِ عَنِ الرُّشْدِ مِنَ الإِقْتِرَابِ إِلَى البُعْدِ، وَمِنَ الدُّنُوِّ إِلَى الصَّدِّ، وَمِنَ الإِقْرَارِ إِلَى الجَحْدِ، وَهَيْهَاتَ أَنْ يَتَّصِلَ بِالمَطْلُوبِ أَوْ يَحْتَفِلَ بِالمَرْغُوبِ إِلَّا أَنْ يَتَوَسَّطَ الدَّلِيلُ فِي قَصْدِ السَّبِيلِ، فَإِنَّهُ مَنِ اِسْتَخَارَ السَّبِيلَ بِوَاسِطَةِ الدَّلِيلِ سَارَ بِهِ عَلَى الطَّرِيقِ الوَاضِحِ وَالمَنْهَجِ اللَّائِحِ، لَا يَخْشَى الخَسْفَ وَلَا يَرْهَبُ الكَسْفَ فِي الوُقُوفِ وَالوَجَفِ فَلَا يَزَالُ بِمُلَازَمَةِ الدَّلِيلِ حَتَّى يَتَنَوَّرَ قَلْبُهُ بِمَعْرِفَةِ الطُّرُقِ فِي قَصْدِ الحَقِّ وَرَفْضِ البَاطِلِ وَاِعْتِقَادِ الصِّدْقِ لِيَكُونَ فَقِيهَاً فِي دِينِهِ وَغَنِيّاً بِعِلْمِهِ، وَيَعُودَ أسْوَةً فِي العِلْمِ وَالفَهْمِ وَالفِقْهِ يُسْتَعْلَمُ مِنْهُ وَيَقْتَدِي بِعِلْمِهِ وَيَتَفَقَّهُ مِنْهُ وَلَا يَشُكُّ فِي فَهْمِهِ وَلَا فِيمَا يُؤْخَذُ عَنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا فَهُوَ ضَالٌّ مُضِلٌّ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ القَائِلُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ شِعْراً:

إِنَّ الفَقِيهَ هُوَ الفَقِيهُ بِدِينِهِ

لَيْسَ الفَقِيهُ بِقَوْلِهِ وَجِدَالِهِ

كَذَا الغَنِيُّ هُوَ الغَنِيُّ بِعِلْمِهِ

لَيْسَ الغَنِيُّ بِمَالِهِ وَرِجَالِهِ

الصفحة 352 من 475