يَزْعُمُ أَنَّه مِنْ شَعْبِهِ، أَبَا اللّٰهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الشَّيْخَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- نَزَّهَ عَوَالِمَ النُّورِ عَنِ السَّهْوِ وَالغَلَطِ وَالتَّعَبِ وَالنَّصَبِ وَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ صُفِيَ مُؤْمِنٌ مِنْ عَالَمِ البَشَرِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ القَوْلُ أَنَّهُ لَا يَنَامُ وَلَا يَمْرَضُ وَلَا يَمُوتُ وَلَا يَجُوعُ وَلَا يَعْرَى وَلَا يَتَّسِخُ لَهُ ثَوْباً وَلَا يُقْلَمُ لَهُ ظُفُراً بَلْ يَبْقَى مُحْكَمَاً مُخَيَّراً فِي نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ وَإِنْ شَاءَ هَبَطَ إِلَى الأَرْضِ، هَذَا مَالُ نُطْقِ الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ الَّتِي أَوْدَعَهَا مَحْضَ إِشَارَتِهِ، وَكَذَلِكَ مَا سَطَّرَهُ فِي دِيوَانِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ:
مُحَكَّمُونَ لَهُمْ تَخْيِيرُ أَنْفُسِهِمْ | مَا يَشْتَهُونَ مِنَ الجَنَّاتِ فِي خَلَدِ | |
إِنْ آثَرُوا حَالَةَ الدُّنْيَا تَكُونُ لَهُمْ | أَوْ عِصْمَةً عُصِمُوا مِنْ سَائِرِ النَّكَدِ | |
لَا يَحْزَنُونَ وَلَا يَخْشَوْنَ بَائِقَةً | وَلَا يَخَافُونَ سُوءَاً آخِرَ السَّنَدِ |
فَكَيْفَ يَصِحُّ لِهَذَا الرَّجُلِ بَعْدَ هَذَا القَوْلِ وَإِثْبَاتِهِ مِنْ نُطْقِ لِسَانِهِ أَنَّهُمَا مِنَ العَالَمِ الكَبِيرِ أَنْ يُطْلِقَ عَلَيْهِمَا التَّسْخِيرَ، وَقَدْ سَطَّرَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَاِسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا تَشَابَهَ عَلَيْهِ مِنْ آيِ القُرْآنِ؟
وَلَوْ عَلِمَ مَعْنَى الإِرَادَةِ فِي نُطْقِ القُرْآنِ وَفَهِمَ إِشَارَاتِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَالتَّابِعِينَ نَهْجَهُمْ مِنَ السَّادَاتِ وَرَفَعَ العِنَادَ وَالكِبْرَ، وَصَغَى إِلَى حَقِيقَةِ الأَمْرِ لَوَجَدَ قَوْلَهُ مَنْقُوضاً وَعَنِ الحَقِّ مَنْهُوضاً وَعِنْدَ العَارِفِينَ مَرْفُوضاً




