يُوجَدُ، وَقَالُوا فِي الصُّورَةِ: إِنَّهَا نُورٌ مِنْ مُنِيرٍ، وَقُدْرَةٌ مُظْهَرَةٌ مِنْ قَدِيرٍ، وَالنُّورُ وَالمُنِيرُ هُمَا الاِسْمُ وَالبَابُ، وَلَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيمَنْ هُمْ بِهَذِهِ المَثَابَةِ: ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾(1).
وَكَذَلِكَ العَوْنِيُّ فَقَدْ أَخْبَرَ عَنْهُ أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ فِي كِتَابِ هِدَايَةِ المُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجِ المُوَحِّدِ أَنَّهُ لَعَنَهُ اللهُ كَانَ مِمَّنْ سَمِعَ التَّوْحِيدَ خِطَاباً وَاضِحاً وَسَبَباً بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ أَنَّهُ نَكَصَ وَارْتَدَّ وَشَكَّ وَلَمْ يَقْبَلْ، وَأَنَّهُ سَمْعَلَ بِرَأْيِ المُرْمُطِي لَعَنَهُمَا الله وَصَارَ فِي مَذْهَبِ التَّفْوِيضِ قُدْوَةً يُقْتَدَى بِهِ وَيَرْجِعُ إِلَى قَوْلِه جَمِيعِ أَهْلِ التَّفْوِيضِ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ عُمْدَةٌ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ شَيْخَنَا الخَصِيبِيَّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- شَهِدَ أَنَّهُ مَذْمُومٌ وَأَنَّهُ غَيْرُ مَرْحُومٍ، وَذَلِكَ إِنَّ الجِلِّيَّ الَّذِي هُوَ القُدْوَةُ بَعْدَ شَيْخِهِ سَأَلَهُ عَنِ العَوْنِيِّ وَالعَزْقَرِيِّ وَالحَلَّاجِ وَالعَلَوِيِّ البَصْرِيِّ؟ فَقَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : الثَّلَاثَةُ مَذْمُومِينَ، وَالعَلَوِيُّ البَصْرِيُّ مَحْمُودٌ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ: لَقَدْ رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنَ المُقِرِّينَ بِالتَّوْحِيدِ يَقُولُونَ: إِنَّ العَلَوِيِّينَ ثَلَاثَةٌ، مِنْهُمْ اِثْنَانِ مَذْمُومِينَ وَوَاحِدٌ مَحْمُودٌ، فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ أَبْتَسِمُ وَأُكْثِرُ مِنْ حَمْدِ اللهِ وَشُكْرِهِ إِذْ بَصَّرَنِي وَعَرَّفَنِي وَفَضَّلَنِي بِجَوْدَةِ الذِّهْنِ الصَّافِي، فَأَقُولُ لَهُمْ: يَا قَوْمُ، لَوْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا




