وَكَمْ مَشُوقٍ غَاصَ فِي بَحْرِ العَنَا | وَكَمْ غَفُولٍ بِالجَفَا مُسْتَبْعِدِ
| |
وَكَمْ مُجِيبٍ لِلصَّدَى عِنْدَ النِّدَا | وَكَمْ مُنِيبٍ لِلْهُدَى مُتَعَهِّدِ | |
كَمْ عَابِدٍ مَا لَيْسَ يُبْصِرُ فَاغْتَدَى | مُتَوَهِّمًا فِي ظَنِّهِ مُتَقَلِّدِ | |
إِذْ كَانَ غَيْبٌ لَا يُشَاهَدُ فِي الوَرَى | يَشُكُّ فِي أَمْثَالِهِ المُتَبَدِّدِ | |
وَكَمْ مُشِيرٍ لِلسَّمَاءِ بِزَعْمِهِ | هِيَ ذَاتُ بَارِيهِ العَلِيِّ الأَحَدِ | |
كَمْ مَنْ صَبَا نَحْوَ النُّجُومِ مُصَوِّبٌ | بِرَأْيِهِ فِي أَيِّ نَجْمٍ يَرْصُدِ | |
كَمْ مُضْرِمٍ نَارَ المَجُوسِ لِشَعْبِهِ | مُحْتَفِلٌ بِاللَّهَبِ المُتَوقَدِ | |
وَكَمْ إِلَى المِقْدَادِ أَضْحَى شَائِرًا | وَكَمْ إِلَى شَيْخِ الدِّيَانَةِ يَقْصِدِ | |
وَكَمْ مُشِيرٍ أَنَّهُ اِسْمٌ وَكَمْ | مُعْتَقِدٌ فِيهِ الإِلَٰهَ السَّرْمَدِ | |
وَجَمَاعَةٌ حَلُّوهُ فِي أَجْسَامِهِمْ | وَبَعْضُهُمْ لِلْبَعْضِ زُورًا يَشْهَدِ | |
وَجَمَاعَةٌ قَالُوا بِصُورَتِهِ الَّتِي | نَطَقَتْ عَلَى الأَشْهَادِ جَهْرًا تَبْتدِي | |
هِيَ ذَاتُ مَوْلَانَا العَلِيِّ تَعَاظَمَتْ | عَنِ الإِحَاطَةِ وَالأَبَا وَالمَوْلِدِ | |
أَظْهَرَهَا المَعْبُودُ إِينَاسًا لِكَي | كَهَيْئَةِ الأَبْشَارِ حَقًّا تُوجَدِ | |
وَهِيَ تَجِلُّ تَعَاظُمًا عَنْ كُلِّمَا | نَظَرَ الأَنَامُ تَعَجُّزًا وَتَعَدُّدِ | |
قَالُونَ قَوْلًا صَادِقًا لَكِنَّهُمْ | مَالُوا لِقَوْلِ الفَاسِقِ المُتَمَرِّدِ |




