رَاقَ الزَّمَانُ وَرَاقَ فِيهِ الْمَوْرِدُ | وَصَفَا وَطَابَ الْوَقْتُ ثُمَّ الْمَعْهَدُ | |
وَتَضَاحَكَتْ أَزْهَارُهُ وَتَلَوَّنَتْ | فِي رَوْضِ رِضْوَانٍ وَقُطْبِ زُمُردُ | |
وَمَاؤهُ الثَّجَّاجُ أَضْحَى هَامِيًا | مِنَ المَعَاصِرِ سَائِلٌ وَمجَعَّدِ | |
فَتَخَالُ سُلْطَانَ الزَّمَانِ بِقِيَّةً | سَامِيَّةً تَزْهُو بِلَوْنِ زَبَرْجَدِ | |
مِنْ حَوْلِهِ فِتْيَانُ صِدْقٍ غِلْمَةٌ | نَجْدِيَّةٌ فِي رَوْضَةٍ مِنْ عَسْجَدِ | |
تَسْرِي الجُنُودُ لِسَيْرِهِ يَا حَبَّذَا | مِنْ كُلِّ رَشْئٍ أَمْلَدٍ مَعَ أُغْيَدِ | |
كَمْ مُغْرَمٍ فِيهِ يُرْجَى وَصْلُهُ | يُمْسِي وَيُصْبِحُ بِالغَرَامِ مُسَهَّدِ | |
لَوْلَا التَّجَلِّي بِالسَّنَا لِمَنْ دَنَا | لَمْ يَتَّضِحْ طُرُقُ الهُدَى لِلمُهْتَدِي | |
وَلَا أَوَى إِلَى مِثَالِ ظِلِّهِ | مُتَحَيِّرٌ فِي رَأْيِهِ المُتَرَدِّدِ | |
لَكِنَّهُ فِي كَشْفِهِ لَمَّا بَدَا | زَاحَ القَتَامُ عَنِ العُيُونِ الثُّمَّدِ | |
فَلِذَلِكَ لَبَّاهُ السَّمِيعُ سَامِعٌ | عِنْدَ الدُّعَاءِ طَائِعٌ مُهَجَّدِ | |
وَانْثَنَى عَنْهُ الجَهُولُ بِجَهْلِهِ | ضَاهَى الأَصَمَّ الهَائِمَ المُتَبَلِّدِ | |
أَقْسَامُ صَارُوا الخَلْقُ فِي عِرْفَانِهِ | كُلٌّ عَلَى مَا ادَّعَى يَسْتَشْهِدِ | |
كَمْ وَاقِفٍ عِنْدَ المِثَالِ حَائِرٌ | وَكَمْ عَمِيٍّ فِي العَمَى مُتَوَرِّدِ | |
وَكَمْ خَبِيرٍ ضَلَّ فِي ظِلِّ الضِّيَا | وَكَمْ جَهُولٍ وَكَمْ بِهِ مِنْ مُلْحِدِ |




