مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 335 من 475

الصِّبْغَةُ، وَاللَّامَيْنِ الْفِطْرَةُ، وَالْهَاءُ الْقُدْرَةُ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَاسَيِّدِي، مَامَعْنَى الصِّبْغَةُ؟ قَالَ هِيَ الَّتِي تَفَرَّدَ اللهُ بِهَا دُونَ غَيْرِهِ، وَفِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾(1) فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، وَمَا الْفِطْرَةُ؟ قال: هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَنَدَبَهُمْ بِهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كَلَامٍ مِنَ الْفِقْهِ تَرَكْنَاهُ إِيجَازاً إِلَى أَنْ قَالَ السَّائِلُ: يَاسَيِّدِي، أَسْأَلُكَ عَنْ أَوَّلِ الْحُرُوفِ مَاهُوَ؟ قال: النُّقْطَةُ، قُلْتُ: مَا مَقَامُ الأَلِفِ؟ فَقَالَ لِي: الْهِجْرَةُ، فَقُلْتُ: مَا مَقَامُ اللَّامَيْنِ؟ فَقَالَ: هِيَ الْمِحْنَةُ، فَقُلْتُ: مَا مَقَامُ الْهَاءِ؟ فَقَالَ: هِيَ الْقُدْرَةُ بِعَيْنِهَا، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَنْتَ السَّاعَةَ تَقُولُ لِي: أَنَّ الأَلِفَ الصِّبْغَةُ، وَاللَّامَيْنِ الْفِطْرَةُ، ثُمَّ تَقُولُ لِي: أَنَّ الأَلِفَ الْهِجْرَةُ، وَاللَّامَيْنِ الْمِحْنَةُ؟ فَقَالَ لِي: إِنَّ الْمَعْرِفَةَ مَجْهُولَةٌ عِنْدَ الأَضْدَادِ، فَقُلْتُ: مَا مَعْنَى الْمِحْنَةُ؟ فَقَالَ: هِيَ الظُّهُورَاتُ بِالنُّورَانِيَّةِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ مِثَالاً لِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِي كِتَابِ الْحُجُبِ وَالأَنْوَارِ وَهُوَ قَوْلُهُ: قُلْتُ: سَيِّدِي، تُخْبِرُنِي عَنِ الظُّهُورَاتِ بِالنُّورَانِيَّةِ؟ قَالَ: هِيَ مِحْنَةُ امْتَحَنَ اللهُ بِهَا خَلْقَهُ، وَأَمَّا الْهِلَالُ فَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَإِنَّمَا تَرَاهُ عَلَى مِقْدَارِكَ، وَالشَّكُّ فِيكَ لَافِيهِ.

أَمَّا فِي هَذَا الْقَوْلِ بُطْلَانِ مَا ادَّعَاهُ هَذَا الْمُدَّعِي وَتَثْبِيتِ مَا أَنْكَرَهُ هَذَا الْمُفْتَرِي مِنْ فِقْهِ لَفْظَةِ الْجَلَالَةِ الْعُظْمَى فِي النُّورَانِيَّةِ الْكُبْرَى، وَلَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ

الهوامش

1سورة البقرة الاية 138
الصفحة 335 من 475