وَالنُّعُوتِ وَالإِشَارَاتِ، وَإِنَّمَا أَوْرَانَا ذَاتَهُ بِصِفَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ الشَّيْءُ إِلَّا بِصِفَةٍ، وَمَنْ لَا يُوجَدُ بِصِفَةٍ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونُ شَيْئاً وَلَا تَثْبُتُ مَعْرِفَتُهُ وَالأَزَلُ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ، بَلْ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ الصِّفَةِ فَهُوَ عَرَضٌ دَاخِلٌ عَلَى أَعْيُنِ خَلْقِهِ فَيَرُونَهُ كَصِفَاتِهِمْ وَذَلِكَ لِعِلَّةٍ فِي عِبَادِهِ، وَهُوَ تَعَالَى لَا عِلَّةَ فِيهِ، وَلَيْسَ هُوَ عَرَضاً زَائِلاً بَلْ جَوْهَراً قَائِماً بِذَاتِهِ وَذَاتُهُ لَا بِدَايَةَ لَهَا وَلَا نِهَايَةَ لِتَحْدِيدِهَا، وَهِيَ الَّتِي ظَهَرَتْ فَرَآهَا كُلٌّ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِ وَقُوَّةِ اِسْتِعْدَادِهِ مِنْ أَهْلِ النُّورِ وَالْبَشَرِ، فَتَعَالَى وَتَقَدَّسَ مَنْ تَقْتصُرُ أَلْسُنُ مَخْلُوقَاتِهِ عَنْ تَعْبِيرِ أَوْصَافِ ذَاتِهِ فِي غَيْبِهِ وَإِيجَادِهِ.
ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى مَاتَفَوَّهَ بِهِ هَذَا الْمُنْهَمِكُ فِي أَوْدِيَةِ الْجَهَالَةِ وَالرَّاكِبُ جَادَّةَ الضَّلَالَةِ، وَمَا أَنْكَرَهُ عَلَيْنَا مِنْ فِقْهِ لَفْظَةِ الْجَلَالَةِ، أَعْنِي الأَلِفَ وَاللَّامَيْنِ وَالْهَاءِ فِي النُّورَانِيَّةِ، وَمَا دَرَى بِأَنَّ مَا أَنْكَرَهُ عَلَيْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ وَأَعَابَنَا فِيهِ هُوَ رَدٌّ عَلَى شَيْخِ الْمَقَالَةِ وَخِلَافاً لِمَا سَطَّرَهُ وَحَبَّرَهُ فِي فِقْهِ الرِّسَالَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَمِنْ ذَلِكَ مَارُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعِينٍ السَّامُرِّيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَقِيتُ السَّيِّدَ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدَ بْنِ نُصَيْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، أُرِيدُ أَنْ تُعَرِّفَنِي مَا سَمِعْتَهُ مِنْ غَرَائِبِ الْفِقْهِ مِمَّا أَرْجِعُ بِهِ إِلَى تَعْرِيفِ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا سُئِلْتُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا يَحْيَى إِنِّي حَضَرْتُ يَوْماً بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَايَ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ سَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ شَرْحِ فِقْهِ اِسْمِ اللهِ تَعَالَى؟ فَقَالَ: إِعْلَمْ أَنَّ الأَلِفَ




