مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 475

وَيَقُولُونَ: هَذِهِ الْجَلَالَةُ الْعُظْمَى وَهِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةِ، وَيَزْعَمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى رَأْيِ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، وَلَهُمْ بِهَذَا حَدِيثٌ يَطُولُ شَرْحُهُ وَكُنَّا نَذْكُرُهُ وَلَكِنْ قَصَدْنَا التَّخْفِيفَ، وَمَا رَأَيْنَا فِي كُتُبِ سَائِرِ الْمُوَحِّدَةِ شَيْئاً مِنْ هَذَا أَبَداً، وَهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾(1).

فَأَقُولُ: فَأمَّا قَوْلُهُ عَلَيْنَا: فَتَبّاً لِمَنْ يَقُولُ أَنَّهُ يَرَاهُ بِنَظَرِهِ وَيُعَايِنُهُ فِي مَكَانِهِ بِصُورَتِهِ النُّورَانِيَّةِ الْبَاطِنَةِ الْخَفِيَّةِ: فَلَوْ أَنَّهُ خَلَعَ قِنَاعَ الْعِنَادِ وَنَزَعَ سِرْبَالَ الْكِبْرِ لَعَلِمَ أَنَّهُ فِي قَوْلِهِ هَذَا مَخْصُومٌ وَعَلَى مَا يَأْتِيهِ مَلُومٌ وَفِيمَا ادَّعَاهُ مَأْثُومٌ، فَوَيْلٌ لَهُ مِنْ رَجُلٍ جَعَلَ دَأْبَهُ تَتْبِيبَ الْمُقِرِّينَ وَتَفٌّ عَلَيْهِ مِنْ شَيْطَانٍ تَبَسَّطَ فِي وَرْطَةِ الْمُنْكِرِينَ وَاقْتَحَمَ جَادَّةَ الْخَاطِئِينَ، أَمَا يَزْجُرُهُ زَاجِرٌ عَنْ ذَلِكَ، أَمَا يَرْدَعُهُ نَاهِياً عَنْ مَوْرِدِ الْمَهَالِكِ، أَمَا يَكْتَفِي بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ﴾(2)، أَمَا يَنْتَهِي وَيَخْتَشِي مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾(3)، أَمَا يَسْتَضِيء وَيَتَّعِظُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ * لَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا

الهوامش

1سورة المؤمنون الاية 74
2سورة النساء الاية 171
3سورة الحاقة الاية 44 47
الصفحة 331 من 475