وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَمْ يَغِبْ قَطْ | عَنِ العَارِفِ العَلِيمِ الخَبِيرِ |
وَهُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَمِنَ القَدَادِيسِ وَالأَشَائِرِ وَالدَّلَائِلِ الوَاضِحَاتِ وَالبَرَاهِينَ اللَّائحَاتِ وَالحِكَمِ البَيِّنَاتِ الَّذِي أَشَارَ بِهَا المُؤْمِنُونَ الثِّقَاةُ وَالصَّالِحُونَ الهُدَاةُ مَا هَذَا لَفْظُهُ الحَمْدُ للهِ، عَلِيٌّ بَدْرُ التَّمَامِ، عَلِيٌّ رَبُّ الأَنَامِ، عَلِيٌّ فَالِقُ الحَبَّةِ، عَلِيٌّ بَارِي النَّسَمَةِ إِلَى آخِرِهِ تَرَكْنَاهُ إِيجَازاً لِكَوْنِهِ مَشْهُورٌ عِنْدَ الكَافَّةِ وَلِأَهْلِ التَّوْحِيدِ جُمْلَةُ قَدَادِيسَ قَدَّسُوا بِهَا وَأَشَارُوا بِهَا إِلَى مَوْلَاهُمْ وَغَايَتِهِمْ وَمَعْنَاهُمْ، وَإِشَارَتُهُمْ فِيهَا تُنَافِي إِشَارَةَ هَذَا النَّاعِقِ، وَعِبَارَتُهُمْ بِهَا بِخِلَافِ عِبَارَةِ هَذَا الآبِقِ، وَلَوْ ذَهَبْنَا إِلَى شَرْحِهَا وَمَا حَوَتْ مِنَ الأَسْرَارِ مِمَّا وَصَلْنَا إِلَيْهِ مِنْ تَفَضُّلِ السَّادَةِ السَّلَفِ مِنَّةً مِنَ الكَرِيمِ المَنَّانِ لَطَالَ وَخَرَجْنَا بِهِ عَنْ حَدِّ الغَرَضِ المَقْصُودِ وَلَكِنَّا اسْتَخَرْنَا الإِيجَازَ، وَقَصَدْنَا الاِبْتِزَازَ مِنْ أَسْرَارِ المَعَانِي وَالأَلْغَازِ لِئَلَّا يَمَلَّ قَارِيهِ وَنَاسِخُهُ وَرَاوِيهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَتَيْنَا عَلَى جَمِيعِ مَا نَمَّقَهُ هَذَا المَفْتُونُ مِنْ كُلِّ لَفْظَةٍ بِرِوَايَاتٍ تَهْدِمُ أَسَاسَهُ وَتُخْمِدُ أَنْفَاسَهُ، وَلَكِنِّي نَظَرْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَوَّلِ مَنْ مَارَسَهُ الشَّيْطَانُ وَلَا بِآخِرِ مَنْ عَارَضَهُ الطُّغْيَانُ، فَاسْتَحَقَّ الخِزْيَ وَالخِذْلَانَ وَتَصَدَّى لِأَهْلِ الإِيمَانِ بِالزُّورِ وَالبُهْتَانِ، وَخَامَرَهُ الشَّكُّ فَأَوْرَدَهُ مَوَارِدَ الإِفْكِ وَأَحَلَّهُ مَحَلَّ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالشِّرْكِ، وَعَانَدَ أَهْلَ الحَقِّ بِبَغْيِهِ حَتَّى صَارَ لَهُمْ عَدُوّاً كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ ۗ




