وَمَنْ كَانَ جُنُودُهُ النَّحْلُ فَهُوَ النَّحْلُ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ مَرَّ الْقَوْلُ عَلَى ذَلِكَ سَابِقاً، ثُمَّ لِنَرْجِعْ إِلَى قَوْلِ هَذَا النَّابِغِ وَاسْتِشْهَادِهِ مِنْ رِسَالَةِ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ: وَلِذَلِكَ دَلِيلٌ وَإِشَارَةٌ تُوجَدُ أَهْلِ الْبَصَائِرِ حَقِيقَةَ شَرْحِ مَانَحَنُ وَاصِفُوهُ مِنَ الْحَقِيقَةِ الَّتِي هِيَ الْغَايَةُ، وَأَنَّهَا بِلَا حَدٍّ وَلَا نِهَايَةٍ فِي التَّحْصِيلِ، وَلَا وَهْمٍ وَلَا فِكْرٍ.
ثُمَّ قَالَ: أَتَى بِالْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: شَاهَدْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَوْمَ غَزَاةِ الْبَصْرَةِ وَكَانَ عَدَدُ الْقَوْمِ تِسْعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ، فَمَا لَقِيتُ مِنْهُمْ مَهْزُوماً إِلَّا وَيَقُولُ: هَزَمَنِي عَلِيٌّ، وَلَا مَجْرُوحاً إِلَّا وَيَقُولُ: عَلِيٌّ جَرَحَنِي، وَلَا مَنْ يَجُودُ بِنَفْسِهِ إِلَّا وَيَقُولُ: قَتَلَنِي عَلِيٌّ، وَرَأَيْتُ مَوْلَايَ تَشَخَّصَ بِتِسْعِينَ أَلْفِ شَخْصٍ عَلَى عَدَدِ الْقَوْمِ، فَمَا كَانَ يُسْمَعُ فِي الْمَيْمَنَةِ إِلَّا عَلِيٍّ، وَلَا فِي الْمَيْسَرَةِ إِلَّا عَلِيٍّ، وَلَا فِي الْقَلْبِ إِلَّا عَلِيٍّ.
ثُمَّ قَالَ هَذَا الْحَائِرُ: فَانْظُرْ يَا أَخِي بِعَيْنِ قَلْبِكَ وَافْتَكِرْ فِي هَذِهِ الْقُدْرَةِ الَّتِي كُلاًّ مِنْهُمْ يَرَى عَلِيِّ قِبَالَهُ عَلَى كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَهُمْ يُشَاهِدُوهُ عِيَاناً يَقِيناً وَهُوَ تَعَالَى أَحَدٌ صَمَدٌ فَرْدٌ فِي سَائِرِ الدُّهُورِ وَالأَعْصَارِ، فَرَأَوْهُ كَذَلِكَ لِتَعْلَمَ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.




