فَإِذَا كُوِّنَ لَهَا ذَلِكَ كَانَ الْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى مَا بَيْنَ أُلُوفٍ مِنْ مَعَانِي الْحَقِيقَةِ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ وَإِشَارَةُ تَوْحِيدِ أَهْلِ الْبَصَائِرِ حَقِيقَةَ شَرْحِ مَا نَحْنُ وَاصِفُوهُ مِنَ الْغَايَةِ الَّتِي هِيَ الْحَقِيقَةُ بِأَنَّهَا بِلَا حَدٍّ وَلَا نِهَايَةٍ فِي التَّحْصِيلِ، وَلَا وَهْمٍ وَلَا فِكْرٍ.
فَفِي قَوْلِهِ: فَلِذَلِكَ دَلِيلٌ وَإِشَارَةٌ تُوجَدُ أَهْلِ الْبَصَائِرِ حَقِيقَةَ شَرْحِ مَا نَحْنُ وَاصِفُوهُ مِنَ الْغَايَةِ مَقْنَعاً لِمَنْ فَتَحَ اللهُ قُفْلَ قَلْبِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَرْفَيْنِ الَّذِي أَخْرَجَهُمَا أَبُو الْخَطَّابِ الَّذِي هُوَ الْبَابُ وَهُوَ مَرْكَزُ الْوُجُودِ وَالْبَحْرُ الْمَغْمُودُ وَفِي رَحْبِهِ يَتَحَقَّقُ الْعَاقِلُ الْبَصِيرُ وُجُودَ الْحَرْفَيْنِ مَا بَيْنَ أُلُوفِ مَعَانِي الْحَقِيقَةِ وَلِذَلِكَ أَشَارَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ فِي إِحْدَى قَصَائِدِهِ:
ظَبْيٌ بَدَا شَرْقاً وَمَغْرِبِينِ | فِي مُسْتَقِيمٍ ثُمَّ مَعْوَجِّينِ | |
مُضِيءٌ وَمُظْلِمٌ فِي الْوُجُودِ مُعَايَناً | وَغَنْجُهُ مَعْ عَقْرَبِ الصَّدْغِينِ |
إِلَى آخِرِهِ، وَقَوْلُهُ أَيْضاً فِي قَصِيدَةٍ أُخْرَى مِصْمِتْ:
أَلِفٌ أَتَانَا لِسَبْقِ الْكَوْنِ مُؤْتَلِفٌ | مِنْ نُقْطَةٍ مَالَهَا بَينَ الْوَرَى طَرَفُ | |
وَعِنْدَ إِشْرَاقِهِ بِاللَّامِ التَّفَفُ | حَارَ الْوَرَى فِي وُجُودِ اللَّامِ وَالأَلِفُ |




